الألتراس.. وما أدراك ما الألتراس!
عزت السعدنى
12
125
بصراحة.. لقد فاض بنا الكيل.. ولم نعد نحتمل أكثر مما جري لنا.. وذلك الذي لا يزال يجري اليوم.. وما سوف يجري غدًا وبعد غد. تسألونني: ما هذا الشيء الذي فاض بنا منه الكيل.. ولم نعد نحتمل المزيد من همه والمزيد من غمه.. والمزيد من خروجه عن طريق الحق والصدق.. حتي أصبحنا بحق كمن يعيش في غابة.. ناسها ديابة كما يقول العامة!

إنه الألتراس عندما يخرج عن دائرة الحق.. عندما يلعب في الظلام.. عندما تمتد إليه أصابع شيطانية لتحركه وتقوده نحو التدمير والتكسير والتحطيم والحرق بالمشاعل والصواريخ.. لكل ما هو أمامها.. وأعني به.. الأندية واللاعبين أنفسهم.. وخير شاهد.. ما حدث يوم الخميس التاسع عشر من سبتمبر.. عندما اقتحم ألتراس الزمالك.. نادي الزمالك بالنهار وحطموا كل شيء وأشعلوا فيه النيران.

هكذا بدون مقدمات.. في نفس الوقت الذي كانت فيه قوات الجيش والشرطة تقتحم معاقل الإرهاب والبلطجة في كرداسة وتقبض علي الإرهابيين والشبيحة والمسجلين خطر والبلطجية.. وتطهر البلد ممن يهددون أمن مصر. فرق كبير بين فريق يحمي ويطهر.. وفريق يحرق ويدمر.. والغريب أن الفريق الأخير الذي يسمي نفسه الألتراس.. ينتمي إلي أسرة الرياضة في بلدنا.. ولكنه تحول بعد الثورة التي خربتها وقعدت علي تلها.. إلي وحش كاسر يحطم ويدمر ويحرق كل ما يعترض طريقه.. وقد فعل ذلك وحجته أن فريق نادي الزمالك قد خسر "الجلد والسقط".. في مسابقات الكرة.. ولم يفز طوال تسع سنوات بأي بطولة كروية.. وهو الذي أحرز بطولة الدوري أكثر من عشرة مرات.. وأحرز بطولة كأس أفريقيا خمس مرات.. أيام الجيل الذهبي للزمالك الذي لا يتكرر ويبدو أنه لن يتكرر بالفعل.

بعد خروج الزمالك المشين من تصفيات دوري أبطال أفريقيا.. بعد أن احتل المركز الأخير في مجموعته التي يتصدرها النادي الأهلي.. ولعل الأدهي والأمر هو خسارة الزمالك أمام الأهلي بأربعة أهداف تلك المباراة التي أطاحت به خارج البطولة كلها.. وكما تعلمون فإن لقاءات الأهلي والزمالك.. دربي خاص بينهما طول العمر.. وكما قال له خبير كروي كبير هي القشة التي قصمت ظهر البعير..!

وعندما سألته: لماذا؟ قال: لأن الخسارة من النادي الأهلي بالذات غريمه الكروي طول العمر.. هي التي دفعت ألتراس الزمالك.. إلي النزول إلي الشارع.. وإعلان الحرب علي الزمالك.. لاعبين ومدربين ومجلس إدارة.. ورئيس النادي. ولهذا كان هتافهم وغضبهم كله من الذين يديرون نادي الزمالك.. مطالبين باستقالة الجميع.. وإجراء انتخابات جديدة أو تعيين رئيس جديد للنادي ومجلس إدارة مؤقت لحين إجراء انتخابات جديدة. قلت: إنهم يريدون وجوهًا جديدة تصنع الأمجاد للنادي.. وتعيد مسيرة الانتصارات.. بدلاً من حالة الإخفاقات المتتالية والفوضي التي يعيشها النادي والبلد كلها هذه الأيام!

<< من المؤكد أن ألتراس الزمالك.. أو بمعني أصح جماهير نادي الزمالك قد فاض بها الكيل.. بعد أن انحدر فريق الزمالك الكروي إلي هذا المنحدر العجيب.. حتي أصبح غير قادر علي إحراز البطولات.. الأفريقية والمحلية أيضًا.. ولولا لوائح الاتحاد الأفريقي لكرة القدم التي تتيح لثاني الدوري العام عن كل بلد أفريقي أن يدخل مع الأول مسابقات البطولات الأفريقية.. ما دخل الزمالك أي بطولة ولا حتي "شم ريحتها".. هو ثاني الدوري العام بعد الأهلي.. الذي أصبح عقدته طوال عمره الكروي.

وهذا هو سر غضب جماهير الزمالك من فريق الكرة والمدرب ورئيس النادي وأعضاء مجلس الإدارة.. الذي تري الجماهير أنها لم تفعل شيئًا يذكر لها بالخير طوال السنوات العشر السابقة.. ولابد من رحيل رئيس النادي ومجلس الإدارة والمدرب.. واللاعبون إن أمكن! << حتي الفائز في دربي الأهلي والزمالك.. وأعني به النادي الأهلي بجلالة قدره الذي يعيش حالة استقرار رياضي وكروي كما عودنا دائمًا.. ما بين مدرب ولاعبين وجمهور ورئيس نادٍ محترم وأعضاء مجلس إدارة آخر احترام.. فضلاً عن الانتصارات التي تجيء عادة نتيجة الاستقرار والجهد والعرق والاستمرار والإصرار والتعود علي النجاح وإحراز الانتصارات والبطولات.

هذا النادي العريق أصابه ألتراس الأهلي هذا الأسبوع بصدمة عندما ذهب إليه في مطار القاهرة.. وهو في طريقه إلي جوهانسبرج ليلاقي فريق أورلاندو الجنوب أفريقي علي زعامة المجموعة.. عندما احتك به الألتراس وحاصروا لاعبه المؤدب الخلوق أحمد فتحي وهو في طريقه للصعود إلي سلم الطائرة.. لولا أن أنقذته عناية الله. وسر غضب ألتراس الأهلي هنا هو أنهم منعوه من حضور آخر تدريب للأهلي قبل السفر! << أيها الألتراس.. كم باسمك ترتكب الجرائم!!

رابط دائم: 
كلمات البحث:
 
 
 
 
 
البريد الالكترونى
الاسم
 
عنوان التعليق
 
التعليق