تعالوا نصعد.. إلي المجد!
عزت السعدنى
12
125
<< لا صوت يعلو الآن علي صوت مباراة مصر وغانا المؤهلة لكأس العالم التي ستقام في البرازيل هذه المرة في العام المقبل.. لتكون هذه ثالث مرة يذهب فيها منتخب مصر إلي كأس العالم بعد أن ذهب من قبل مرتين.. مرة أيام السيد حجازي ومختار التتش ومحمد لطيف.. ومرة ثانية أيام أولاد محمود الجوهري عندما تعادلنا في أول مباراة مع هولندا بهدف لهدف.. وقال المعلق الكبير محمود بكر يومها.. عندما أحرزنا هدف التعادل من ضربة جزاء لعرقلة حسام حسن في منطقة الجزاء عبارته الشهيرة التي لا تنسي: "إنها عدالة السماء!".

ولقد تحدد للمباراة التي تقام في مدينة كوماسي في غانا في الخامس عشر من شهر أكتوبر الحالي.

أما مباراة العودة فسوف تقام في القاهرة يوم 19 نوفمبر علي استاد الدفاع الجوي بالقاهرة.

أقول وأكرر لا صوت يعلو الآن علي صوت معركة غانا.. وغانا كما نعلم كلنا.. كل لاعبيها محترفون ويلعبون لأشهر أندية أوروبا. وغانا تسبقنا علي أية حال في ترتيب جدول أندية أفريقيا.. بعد أن كنا نحن الأوائل دائمًا.. ويكتبون اسم مصر دائمًا في أول القائمة.. ثم يأتي بعد ذلك من يأتي من دول أفريقيا. أقول وأكرر.. ونقول كلنا شعب مصر.. ونكرر إنه لا صوت يعلو علي صوت معركة غانا الكروية التي لو كسبناها ـ إن شاء الله فسوف نكسبها ـ لفرحت مصر كلها.. كما لم تفرح في حياتها.. ونحن الآن أحوج خلق الله إلي الفرح والرقص والطرب وتعليق الزينات.

وسط هذه الفوضي التي أصبحت علامة في حياتنا.. وهذا العراك وهذا الصدام.. وهذا "الطيخ طاخ" بالرصاص والقنابل المزروعة هنا وهناك.. والضرب بالشوم والعصي والطوب من قبل المتظاهرين والمتجمهرين.. وخراطيم المياه والقنابل المسيلة للدموع من قبل الشرطة في محاولة يائسة منها لعودة الهدوء والانضباط والأمان إلي الشارع المصري.

<< وأرجو هنا أن نتذكر كلنا.. كيف تغلبنا علي غانا في نهائي أفريقيا في مباراة الكأس في آخر انتصار أفريقي لمصر.. قبل نحو أربعة أعوام.. عندما كان مدرب المنتخب الكومندان حسن شحاتة.. أحسن مدرب مصري بعد الجوهري.. وكيف توقع الجميع فوز غانا بطلة أفريقيا للشباب.. ولكن براعة المدرب واجتهاد وجهد وإخلاص اللاعبين.. جعل مصر تفوز في النهائي علي غانا بهدف جدو.. قبل نهاية المباراة بدقائق. وكل ما نرجوه أن تكرر مصر إنجاز حسن شحاتة.. في آخر نسخة فزنا بها ببطولة أفريقيا.

وكما فعل محمد أبو تريكة عندما سجل هدف الفوز لمصر علي الكاميرون الرهيب بتمريرة سحرية من التعلب المكار محمد زيدان.. الذي استخلص الكرة من المدافع الكاميروني الذي حاول أن يتفذلك.. ووجدها كبيرة علي لاعب مثله وهو كابتن منتخب الكاميرون أن يخرج الكرة إلي خارج الملعب.. فاستخلصها منه ببراعة وإصرار محمد زيدان.. وأرسلها إلي القناص الكبير أبو تريكة الذي لم يتردد في قبول الهدية.. وأرسلها معززة مكرمة في شباك الكاميرون.. لترقص مصر كلها.. علي واحدة ونص وتعلق الزينات ويفرح المصريون كلهم.. كما لم يفرحوا في حياتهم كلها!

<< تعالوا ندخل في المهم.. فالأهم.. فالأكثر أهمية. بمعني.

المهم أول شيء هو اختيار اللاعبين الذين سوف نخوض بهم هذا اللقاء المصيري.. الذي سوف يوصلنا إلي البرازيل.. أو يعود بنا ـ لا سمح الله ولا كان ـ إلي دائرة التراجع الكروي والأحزان الكروية.. وما أكثرها في حياتنا.. ونحن نعيش أيام كر وفر وتبادل لإطلاق النيران والرمي بالطوب والضرب بالعصي.. ومطاردة فلول الإرهابيين علي أرض سيناء.. لتطهيرها من هذه العناصر التكفيرية. < نحن أيها السادة بصراحة.. نفتقد للأمان.. في كل مكان في خريطة بلدنا.. في الشارع.. في الدار.. في الطريق.. في العمل.. حتي داخل دورنا.. ومدارسنا وجامعاتنا.. وأول طلب ونحن في الطريق إلي البرازيل.. أن نعيد الأمان إلي الشارع المصري من جديد.. فالرياضة تعيش في حضن الأمان.. وبلد بلا أمان قل عليه السلام.

وعندما يشعر اللاعبون بالأمان.. يشعر الجمهور الذي سيذهب لتشجيع منتخب مصر بالأمان هو الآخر.. وهو في طريقه إلي الملعب.. وهو داخل الملعب يشجع ويصفق ويهلل ويرقص في المدرجات. < وهنا لابد أن نتطرق إلي لوغاريتم غريب ظهر في حياتنا الكروية اسمه الألتراس. هذا الألتراس.. أو هذا "البعبع" الذي فرد جناحيه.. ومد ساقيه وأنفه وسلطانه وجبروته في ملاعبنا.. لا فرق بين ألتراس أهلاوي أو ألتراس زملكاوي أو حتي ألتراس أقاليم في الإسماعيلية وبورسعيد وإسكندرية.. هذه الألتراسات لابد من كبح جماحها وتلجيم اندفاعاتها وشططها.. حتي لا تتكرر مأساة مصر.. عندما تسببت طوبة.. مجرد طوبة غبية ألقاها مشجع أكثر غباءً علي الملعب تسببت في خروج مصر من كأس العالم من قبل سنوات ليست بالبعيدة! إذن المطلوب تلجيم وكبح جماح كل هذه الألتراسات.

ليصبح صوت جماهير مصر كلها هو وحده الذي يجلجل في الملعب أثناء المباراة.. وبعدها رقصًا ـ إن شاء الله ـ وطبلاً وزمرًا بصعود مصر.. قل آمين يارب العالمين.

<< ثم نجيء إلي الملعب الذي سنلعب عليه مباراة العودة والتي ستكون سلم الصعود إن شاء الله إلي البرازيل.

وأري أنه من الأفضل والأنسب أن يكون استاد الدفاع الجوي.. حتي نضمن امتلاء الملعب عن آخره.. في مباراة غانا النهائية.. هو طوق النجاة لمصر.. للخروج من دائرة الأحزان.. وأدعوا لمنتخب مصر بالصعود الجميل والرائع إلي كأس العالم للمرة الثالثة في حياته.. قولوا آمين يارب العالمين.. ودقي يا مزيكة!

رابط دائم: 
 
 
 
 
 
البريد الالكترونى
الاسم
 
عنوان التعليق
 
التعليق