كأس مصر.. البداية افرح يا زمالك
عبدالشافى صادق
12
125
كأس مصر.. البداية افرح يا زمالك
أخيرًا.. انتهي زمن الانكسارات وانقشع الغم.. وزال الهم.. وانكسر النحس.. وذهبت الأحزان.. وحلت الأفراح وانطلقت الزغاريد في المدرجات.. ورقصوا رقصات النصر.. وعلقوا أنوار الزينة في يوم الزينة هو يوم التتويج ويوم الاحتفال بالكأس التي غابت طويلاً عن نادي الزمالك الذي استرد عافيته واستعاد كرامته وعرف نجومه السجادة الحمراء التي ابتعدوا عنها إجباريًا والفاعل ليس مجهولاً

عاد نادي الزمالك فعرف فريق الكرة البطولات وبطولة كأس مصر هي البداية وأول العنقود بعد انتهاء زمن الانكسارات في وجود مجلس إدارة جديد بقيادة الدكتور كمال درويش.. فريق الزمالك استحق الفوز علي فريق وادي دجلة في المباراة التي جمعت الفريقين في نهائي بطولة كأس مصر التي تحمل رقم 81 والتي أقيمت في ملعب الجونة بمدينة الغردقة التي شهدت نهائي الكأس لأول مرة في التاريخ.. المباراة لم تكن سهلة رغم أن النتيجة كبيرة والفوز كبير

.. لاعبو الزمالك كانوا الأفضل والأحسن وقدموا واحدة من المباريات الكبيرة والجميلة والمستوي الذي قدمه لاعبو الزمالك يعطي مؤشرًا بعودة مدرسة الفن والهندسة رغم أن الملاعب في مصر معطلة والموسم الكروي متوقف اضطراريًا للظروف التي يمر بها الوطن.. لكن نهائي بطولة كأس مصر حمل الكثير من الرسائل التي تدعو للتفاؤل وتدعو للفرحة والارتياح منها أن المباراة شهدت عودة الجماهير بقرار من اللواء محمد إبراهيم وزير الداخلية الذي سمح لجماهير الزمالك بحضور المباراة لإعادة الحياة إلي الملاعب وإضافة الصورة الجميلة لملاعبنا.. فقد شهد ملعب الجونة تابلوه رائعًا

.. كان مشهدًا في منتهي الروعة وصورة غاية في الجمال.. هذا المشهد كان رسالة لكل الدنيا أن مصر بخير وأن ملاعبها آمنة مثل شوارعها.. والمشهد الجميل أسهم في صناعته الجماهير التي ملأت مدرجات الملعب تهتف وتغني لفريقها وتحمل لوحة كبيرة مكتوب عليها كلمات الشكر والتقدير للواء محمد إبراهيم وزير الداخلية ورجال الأمن في محافظة البحر الأحمر ومدينة الغردقة.. هذا المشهد الذي تابعه الناس في ملعب الجونة لا يقل أهمية عن تتويج الزمالك بالكأس ولا يقل أهمية عن الفرحة بالانتصار وحصول الفريق علي البطولة رقم 22 هو رصيد البيت الأبيض من الكأس.

ولو أعدنا شريط المباراة نجد أن حلمي طولان المدير الفني ومعه أعضاء الجهاز المعاون أسامة نبيه وممدوح المحمدي وأيمن طاهر وحمادة أنور الذين لم يفكروا بطريقة عشوائية ولم يحاول إرباك أنفسهم بما هو غير معقول واستقروا قبل السفر إلي مدينة الغردقة علي أن الثبات في التشكيل هو الأفضل والأنسب لمواجهة فريق وادي دجلة الذي كان الجهاز الفني أنه فريق كبير ويستحق الاهتمام ويستحق التقدير ولابد أن يعمل له اللاعبون ألف حساب

.. وكانت تعليمات حلمي طولان في كل التدريبات والمحاضرات النظرية هي عدم الاستهتار بلاعبي وادي دجلة الذين لديهم من القدرات والإمكانات مما يمكنهم من تحقيق المفاجآت.. ومن منطلق هذا التقدير تعامل حلمي طولان مع فريق وادي دجلة الذي لم يكن سهلاً أو متواضعًا رغم هزيمته الثقيلة.. وللحفاظ علي التفاهم والانسجام بين اللاعبين لعب حلمي طولان بنفس التشكيل الذي خاض به مباريات طنطا والإنتاج الحربي وطلائع الجيش

.. وهو التشكيل الذي اعتمد علي عبدالواحد السيد كابتن الفريق الذي كان له دور كبير في التعبئة النفسية والمعنوية من خلال عقد الجلسات مع زملائه اللاعبين وصلاح سليمان وحمادة طلبة في قلب الدفاع وحازم إمام ومحمد عبدالشافي في الظهيرين الأيمن والأيسر.. وأحمد توفيق ونور السيد في الوسط المدافع وأحمد عيد عبدالملك وشيكابالا مؤمن زكريا في الوسط المهاجم وأحمد جعفر في الهجوم.. وكان لكل لاعب دور مهم التزم به طوال المباراة ونفذه بدقة شديدة.. فقد شاهدنا لأول مرة التزام لاعبي الدفاع بمهامهم وواجباتهم والتفاهم الكبير بين صلاح سليمان وحمادة طلبة وهو التفاهم الذي جعل الأخطاء الدفاعية تختفي وأسهم في خطورة الفريق الهجومية والتماسك الدفاعي أسهم فيه أيضًا المجهود الوافر الذي بذله لاعبا خط الوسط المدافع نور السيد وأحمد توفيق فضلاً عن المجهود الذي قدمه كل من محمد عبدالشافي وحازم إمام في الشق الدفاعي

.. وشيكابالا وأحمد عيدالملك كان لهما أنياب وضروس وأسنان هجومية في هذه المباراة مما رجح كفة الفريق الهجومية.. أما أحمد جعفر فقد أثبت أنه مهاجم الفريق الأول ولا يمكن الاستغناء عنه ويمثل ضغطًا وخطورة كبيرة علي مرمي الآخرين.. والدليل أن أحمد جعفر هو هداف بطولة كأس مصر حاليًا برصيد خمسة أهداف وفي شباك وادي دجلة سجل أحمد جعفر هدفين الأول بالقدم مستغلاً الكرة المرتدة من مدافعي وادي دجلة والهدف الثاني بالرأس مستغلاً الكرة الرائعة التي قدمها له أحمد عيد عبدالملك.. وتفوق أحمد جعفر في الهجوم وقدرته علي إحراز الأهدف يجعل مهمة أحمد علي وعرفة السيد صعبة في الحصول علي الفرصة علي حسابه.. وكان بإمكان لاعبي الزمالك تسجيل المزيد من الأهداف لو أحسن استغلال الفرص التي أتيحت لهم أمام مرمي هيثم محمد حارس وادي دجلة

.. ورغم الفوز بالثلاثة علي وادي دجلة والحصول علي بطولة كاس مصر إلا أن هناك أمورًا لابد من الوقوف عندها مثل إصرار حلمي طولان علي وضع مؤمن زكريا في التشكيل الأساسي رغم أن هناك ما يمكن أن يكون أفضل منه مثل أحمد علي الذي جلس علي دكة البدلاء رغم أنه سجل ثلاثة أهداف في مباراتين ولديه القدرة علي صناعة الأهداف وتسجيلها.. بينما مؤمن زكريا يهدر مجهود زملائه في الملعب ولا يحسن استغلال الفرص التي يصنعها له زملاؤه وفي مباراة وادي دجلة شاهدنا الفرص التي صنعها شيكابالا وأحمد عيد عبدالملك وأحمد جعفر لمؤمن زكريا وضاعت هذه الفرص جميعًا

.. ويحسب لحلمي طولان أنه وضع في اعتباره أهمية المباراة وأهمية البطولة فوضع هاني سعيد علي دكة البدلاء ومنح الفرصة لنور السيد الذي كان اللاعب المناسب للمباراة واللاعب المناسب للقيام بضبط إيقاعات الفريق مع زميله أحمد توفيق كما يجب علي حلمي طولان أن هاني سعيد محسوب علي مركز المساك ووضعه في خط الوسط المدافع فيه نوعًا من المجاملة المكشوفة.. ويحسب لحلمي طولان أيضًا أنه لم ينس الصقر أحمد حسن الذي كان طوال الأيام السابقة يمثل لغزًا كبيرًا وعلامة استفهام تحتاج إلي إجابة قاطعة وهو نفس السؤال الذي كان يدور في رءوس أعضاء مجلس إدارة نادي الزمالك

.. فالصقر كان خارج المشهد وخارج اهتمامات حلمي طولان منذ أن تولي مهمة الفريق وحتي قبل هذه المباراة دون أن يكون الغياب مبررًا أو مقبولاً.. فاللعب الكبير كان يتدرب ومنتظم في التدريبات ولا يتكلم عن إبعاده عن التشكيل ومنعه من اللعب.. واختار حلمي طولان الوقت المناسب وأجاب عن السؤال بضمه لقائمة المباراة ومنحه فرصة اللعب وكان من الممكن أن يسجل هدفًا في مرمي وادي دجلة لو استغل الفرصة التي صنعها له شيكابالا

.. وبهذه المشاركة أسهم أحمد حسن في الحصول علي الكأس وهي أول بطولة له مع الزمالك ليضيفها إلي رصيده من البطولات والإنجازات التي حققها طوال مشوار سواء مع الأهلي أو الزمالك أو خارج حدود الوطن في أوروبا.. ومن الأشياء التي تستحق الرصد أن هذه البطولة هي الأولي لحلمي طولان مع نادي الزمالك بوصفه الرجل الأول والمدير الفني وما لا يعرفه أحد أن الفوز بالبطولة أنقذ حلمي طولان من الإقالة خاصة أن الكثيرين في ميت عقبة كانوا يفكرون في الإطاحة بالجهاز الفني في حال عدم الفوز ببطولة كأس مصر

.. ولذلك سيكون لهذه البطولة طعم ومذاق خاص في سيرته الذاتية العامرة بالإنجازات والانتصارات. وإذا كان فريق الزمالك استحق الفوز واستحق التتويج وأعاد افتتاح مدرسة الفن والهندسة إلا أن القيصر هاني رمزي المدير الفني لفريق وادي دجلة يستحق الشكر والتقدير لكونه بلغ نهائي بطولة كأس مصر وحجز مكانه لأول مرة في الكونفيدرالية الأفريقية بوصفه الوصيف.. فقد جعل هاني رمزي من فريق وادي دجلة فرص الرهان والحصان الأسود لبطولة كأس مصر والدليل أنه خلع إنبي حامل اللقب وعزل النادي الإسماعيلي صاحب التاريخ والسمعة الواسعة

.. وفي مباراته مع الزمالك لم يكن لدي هاني رمزي ما يخسره ولم يشعر بالرهبة والخوف وحاول مهاجمة فريق الزمالك والوصول إلي مرمي عبدالواحد السيد أكثر من مرة وتعامل عبدالواحد السيد ببراعة كبيرة مع كل الكرات التي وصلت إليه سواء من الإثيوبي صلاح الدين أحمد أو عبدالله بيكا أو مهاب سعيد

.. وحين سجل الزمالك هدفه الأول تخلي فريق وادي دجلة عن الحذر الدفاعي ولعب هاني رمزي بأكثر من مهاجم صريح بعد أن دفع بالسوري عبدالفتاح الأغا علي حساب عبدالله بيكا ليلعب بجوار صلاح الدين أحمد في الهجوم ومنح هاني رمزي الحرية للظهيرين محمد الحصري وسيد سالم للقيام ببعض المهام الهجومية.

رابط دائم: 
كلمات البحث:
 
 
 
 
 
البريد الالكترونى
الاسم
 
عنوان التعليق
 
التعليق