ماذا يفعل البارسا في غياب الأسطورة؟
صلاح رشاد
12
125
ماذا يفعل البارسا في غياب الأسطورة؟
مشكلة كبري أن تخسر لاعبا في قامة وقيمة وموهبة ميسي لفترة ليست قصيرة من الزمن.. لكنها الإصابة التي لا تحدد وقتا لتجيء فيه ولا تحابي نجما.. وعندما تأتي تقلب الموازين وتضع الفرق الكبيرة في ورطة خاصة عندما يكون الضحية نجما أسطوريا مثل ميسي

لا حديث لجماهير البارسا إلا عن إصابة ميسي بتمزق عضلي في الساق اليسري وهي الإصابة التي تعرض لها خلال مباراة فريقه مع ريال بيتيس ورغم الفوز الكبير برباعية فإن إصابة النجم الأسطوري بددت حلاوة الفوز خاصة أنها ستتسبب في غيابه عن الملاعب لفترة لا تقل عن ستة أسابيع إضافة إلي أنها الإصابة الثالثة له هذا الموسم والخامسة في العام الجاري.. الأمر الذي حول ميسي في العام الأخير من رجل فولاذي إلي لاعب زجاجي .

ويبدو أن السنوات العشر التي قضاها ميسي مع الفريق الأول لبرشلونة قد نالت من قدرته علي تجنب الإصابات والتي كان يجيدهاتحت قيادة مدرب البارسا الأسبق جوارديولا.. عقد من الزمان قضاه ميسي مع البارسا كان كل شيء رمانة الميزان وصانع الألعاب والهداف والورقة الرابحة وكلمة السر في كل الإنجازات والانتصارات.. ومع مرور الزمن بدأ جسده النحيل يتأثر بالإصابات وافتقد تدريجيا القدرة علي تجنب الإصابات.. ليخسر الفريق الكتالوني واحدا من أهم وأبرز وأخطر لاعبيه ـ إن لم يكن أبرزهم علي الإطلاق ـ ومن حسن حظ البارسا أنه ضمن التأهل لدور الـ16 في دوري أبطال أوروبا.

لذلك لن يتأثر الفريق كثيرا بغياب عقله المفكر عن مباراتيه مع أياكس أمستردام وسلتيك لأنهما تحصيل حاصل.. لكن الوضع يختلف في الدوري أمام غرناطة وأتلتيك بلباو وفياريال وخيتافي.. كما سيغيب مباراتين في كأس ملك إسبانيا.. وربما يعود في لقاء الفريق بالدوري أمام أتليتكو مدريد في النصف الأول من شهر يناير المقبل. جماهير البارسا استغلت الإصابة لتتواصل مع نجمها الكبير علي الفيسبوك وتسانده وتشد من أزره مطالبة إياه بعدم الحزن والتريث في التعافي ليعود مبدعا ومتوهجا مثلما عهدته. إصابات ميسي الكثيرة هذا الموسم دفعت ميسي للاستغناء عن معالجه البدني "خوانخو براو" الذي كان قد تحول إلي ظل له في الأعوام الماضية ورافقه في جميع أسفاره مع المنتخب الأرجنتيني.

لكن هذا الظل لم يعد له وجود بعد أن فقد تأثيره.. ويتردد أن ميسي سيتعاقد مع إخصائية تغذية جديدة سترافقه أيضا في كل رحلاته.. أي أن الظل هذه المرة سيكون أنثي وليس رجلا. إصابات ميسي المتكررة لم تكن غائبة عن أذهان مسئولي نادي برشلونة لذلك حسموا صفقة انتقال البرازيلي نيمار لصفوف الفريق علي أمل أن يكون دعامة حقيقية للبارسا وورقة رابحة يمكن الرهان عليها في الوقت المناسب.. خاصة أن نيمار يتميز أيضا بالقدرة علي تحويل دفة المباريات لمصلحة فريقه لما يتمتع به من مهارات فنية عالية.. وقد جاء أوان اعتماد البارسا علي نيمار بشكل حقيقي وكامل بعد أن غاب النجم الأسطوري.

فإما أن يكون الفتي البرازيلي علي مستوي المسئولية ويدعم موقفه بقوة في الفريق الكتالوني وإما أن يتحول إلي لاعب سنيد لا يمكن الاعتماد عليه وحده.. والملعب هو الفيصل في الحكم علي نيمار ومدي قدرته علي أن يكون رمانة ميزان جديدة تضيف رصيدا حقيقيا إلي البارسا الذي لم يعد قادرا علي الاحتفاظ بنجمه الأسطوري ميسي لفترات طويلة بعد أن دب الإجهاد إلي جسده النحيل مثلما دب القلق إلي كل محبيه وعشاقه خاصة أن الإصابة تكررت في نفس المكان.. بما يعني أنها قابلة للتكرار مجددا ليتحول غياب ميسي لفترات طويلة بعد ذلك إلي خبر روتيني.. رغم أن اللاعب مازال في قمة توهجه الفني خاصة أنه لم يتجاوز السادسة والعشرين من عمره.. ولكنها الإصابات اللعينة التي إذا طاردت لاعبا بعينه فمن السهل جدا أن تقضي علي الكثير من أحلامه وطموحاته.

وإذا كان ميسي قد حقق كل ما يصبو إليه مع برشلونة كما أنه فاز بلقب أحسن لاعب في العالم 4 مرات متتالية فإنه لم يحقق شيئا ذا قيمة مع منتخب بلاده حتي الآن.. وربما يكون ذلك سر حزنه الدفين.. فهذه الأسطورة التي صالت وجالت مع برشلونة وأبدعت وأمتعت وأنجزت تقف مشلولة مع منتخب التانجو الذي مازال يعلق الآمال علي ميسي في مونديال 2014 بالبرازيل رغم أن الواقع حتي الآن يبدو مخيبا للآمال، فالإصابات داهمت الأسطورة كثيرا هذا الموسم.. والأمر بات يدعو بالفعل للقلق.. لكن يظل باب التفاؤل مفتوحا.

رابط دائم: 
كلمات البحث:
 
 
 
 
 
البريد الالكترونى
الاسم
 
عنوان التعليق
 
التعليق