رونالدو يبهر الجميع
صلاح رشاد
12
125
رونالدو يبهر الجميع
ربما لا يتمتع كريستيانو رونالدو بموهبة بيليه ولا مهارة مارادونا ولا إبهار ميسي.. ولكنه يمتلك طاقة بدنية هائلة وقدرة عجيبة علي تحطيم الأرقام القياسية واحدا بعد الآخر، حتي استطاع أن يحجز لنفسه مكانا بجوار نجوم الكرة الاستثنائيين علي مدار التاريخ.

من الغريب أن هذا اللاعب المذهل كان يعاني وهو في الخامسة عشرة من عمره من تسارع نبضات القلب، وهي الحالة التي كانت كفيلة بأن تحرمه من مواصلة مشواره في الملاعب في وقت مبكر جدا لكن بعد خضوعه لعملية جراحية ناجحة في القلب تغيرت الأمور وتفتحت أمامه الأبواب لكي يحصد الإنجازات واحدا تلو الآخر. بدأ رونالدو مشواره الكرة الكري مع فرق صغيرة بالدوري البرتغالي لم تكشف النقاب عن قدراته الحقيقية حتي وضع أقدامه علي بداية الطريق التوهج عندما انتقل إلي سبورتنج لشبونة أحد الفرق الكبيرة بالبرتغال في عام 1997 وكان هذا إيذانا بنقلة جديدة في المسيرة الكروية لرونالدو الذي وجد الطريق أمامه مفتوحا للعب في دوري أبطال أوروبا.. ولأن العين الخبيرة تكتشف اللاعبين الأفذاذ بسرعة فقد وجد فيرجسون المدير الفني السابق لمانشستر يونايتد ضالته في رونالدو ليكتب اللاعب البرتغالي صفحة جديدة من أروع صفحاته الكروية.

وخلال الفترة من 2006 إلي 2009 أصبح رونالدو أسطورة من أساطير المان يونايتد، ولم لا وقد قاد الفريق للفوز بالدوري 3 مرات متتالية كما قاده للفوز بدوري أبطال أوروبا عام 2008 فضلا عن أنه حصل علي الكرة الذهبية في نفس العام بعد أن عجزت أجيال في الفريق الإنجليزي الكبير عن نيلها منذ فاز بها لاعب المان الأسطورة جورج بست عام 68 وكان رونالدو أول لاعب جناح في التاريخ يحصل علي جائزة الحذاء الذهبي وكان ذلك أيضا عام 2008 وهو نفس العام الذي شهد تحطيمه الرقم القياسي لهدافي الدوري الإنجليزي عندما سجل 33 هدفا متفوقا بذلك علي النجم الأسطوري السابق لليونايتد جورج بست الذي أحرز 32 هدفا في موسم 67 ــ 68 وظل هذا الرقم عصيا علي التحطيم 40 سنة، حتي جاء رونالدو عاشق الأرقام القياسية ليبني مجدا جديدا لنفسه في الدوري الإنجليزي.

وكان النجم البرتغالي أول لاعب في تاريخ الدوري الإنجليزي يحصل علي جائزة الفيفا لأفضل لاعب في العالم عام 2008 وهكذا كان مشوار رونالدو مع المان يونايتد مجموعة من الإنجازات والانتصارات والأرقام القياسية التي جعلته واحدا من أساطير الفريق الإنجليزي الكبير.. وعلي مدار 196 مباراة لعبها في الدوري الإنجليزي سجل 84 هدفا. لاعب بهذه القدرات الفنية والبدنية الهائلة كان من الطبيعي أن يكون محور اهتمام الفرق الأوروبية الكبري وعلي رأسها ريال مدريد الذي تعاقد معه عام 2009 وكان يوم تقديمه للريال ــ 6 يوليو 2009 ــ يوما مشهودا في تاريخ النادي الملكي حيث وفد علي ملعب سنتياجو برنابيو 80 ألف متفرج ليشاهدوا النجم الجديد الذي تعلقت به آمال الجميع في الريال.. وكان اللاعب علي مستوي هذه الآمال والطموحات وظل مشغولا كعادته بتحطيم أرقام قياسية لا يقدر علي فعلها سواه.. وكان موسم 2010 ــ 2011 هو موسم الأرقام القياسية بالنسبة لرونالدو فقد حصل علي جائزة الحذاء الذهبي بعد أن سجل 40 هدفا في الليجا ليصبح أول لاعب في التاريخ يحصل علي الجائزة في بطولتين مختلفتين.. وفي نفس الموسم سجل ثلاثية (هاتريك) 6مرات في الدوري الإسباني وكان أول لاعب يحقق هذا الإنجاز وأنهي الموسم برصيد 53 هدفا في كل المسابقات.

وفي الموسم التالي كان علي موعد مع الأرقام القياسية بعد أن سجل في كل الفرق المنافسة ليصبح أول لاعب في تاريخ الليجا يفعل ذلك في موسم واحد وأنهي الموسم بتسجيل 60 هدفا في كل المسابقات منها 46 هدفا في الدوري. وفي شهر مايو من العام الجاري أحرز رونالدو الهدف رقم 200 في مسيرته مع الريال وكان خلال مباراة الفريق مع ملقا في الدوري وفاز الريال بنصف دستة أهداف مقابل هدفين. ولأن رونالدو لاعب من طراز فريد فقد كان من الطبيعي أن يحقق إنجازات لا يقدر عليها سواه فهو أول لاعب يسجل 20 هدفا خارج ملعبه في الدوري الإسباني في موسم واحد وهو أيضا أول لاعب يسجل في 6 مباريات كلاسيكو متتالية وأكثر لاعب سجل هاتريك للريال في موسم واحد (سجل 7 هاتريك) وكان صاحب أعلي قفزة في العالم وكانت خلال مباراة الريال ومانشستر يونايتد ووصل ارتفاع القفزة إلي متر ونصف ووصفها الكثيرون بأنها أعلي من قفزات عمالقة السلة. بصمته وإنجازاته الشخصية لم تكن علي مستوي الفرق فقط وإنما امتدت أيضا لتشمل المنتخب البرتغالي حيث إنه اللاعب الوحيد في تاريخ المنتخبات الذي سجل في البطولات الخمس الكبري الماضية يورو 2004 و2008 و2012 وكأس العالم عامي 2006 و2010 ويتساوي حاليا مع باوليتا هداف البرتغال التاريخي في رصيد الأهداف 47 هدفا لكل منهما ولم يعد يفصله للانفراد بهذا اللقب الغالي سوي هدف واحد فقط.. وكان رونالدو صاحب الدور الأبرز في صعود البرتغال لمونديال البرازيل بعد أن قاد منتخب بلاده للفوز علي السويد في الملحق الأوروبي ذهابا 1 ــ صفر وإيابا 3 ــ 2 وكان صاحب الأهداف الأربعة التي سجلها المنتخب البرتغالي والتي مكنته من التساوي مع باوليتا في رصيد الأهداف. ولا شك أن طاقته البدنية الهائلة وقدراته الفنية التي تتطور بسرعة مذهلة ستمكنانه من تحقيق إنجازات لا يقدر عليها سواه خاصة أنه لم يتجاوز الثامنة والعشرين من عمره ومازال لديه متسع من الوقت ليصول ويجول ويمتع ويبدع.. شهد لكريستيانو رونالدو العديد من النجوم والمدربين والأفذاذ في كرة القدم.

فقد شبهه الأسطورة بيليه بالنجم التاريخي للمان يونايتد جورج بست، وقال عنه أليكس فيرجسون المدير الفني السابق لليونايتد إن كريستيانو يمتلك كل مواصفات اللاعب الأسطورة، ووصفه فابريجاس بأنه مجموعة من السرعة المتفجرة ويمتلك قوة نوعية غير طبيعية.. واعتبره المدرب البرازيلي سكولاري أفضل لاعب في العالم، وقال عنه توريس إنه ينطلق من الثبات بسرعة جنونية كالرصاصة، وقال عنه روني متحسرا: لقد خسرناه في المان يونياتيد فقد كان سبب انتصاراتنا.. ووصفه جون تيري بأنه يفعل أشياء في كرة القدم لا يقدر عليها سواه.

رابط دائم: 
 
 
 
 
 
البريد الالكترونى
الاسم
 
عنوان التعليق
 
التعليق