مونديال الأندية الطريق إلي كأس العالم
محسن لملوم
12
125
مونديال الأندية الطريق إلي كأس العالم
عقب خسارة المغرب تنظيم بطولة كأس العالم للكبار 2010 والتي ذهبت إلي جنوب أفريقيا تحدث بلاتر رئيس الاتحاد الدولي لكرة القدم بأن المغرب كانت تملك ملفا جيدا لكن الملف الجنوب أفريقي كان الأفضل إلا أنه فوجئ بكلمات ملك المغرب وقتها والذي أكد فيها أن الخسارة وقتها هي بداية لتحديات كبري في تاريخ المغرب وأن بلاده لن تيأس في تنظيم المحفل العالمي الكبير يوما ما، ليعود بلاتر ويتذكر هذه الكلمات منذ أيام قليلة ويؤكد أن تنظيم مونديال الأندية في المغرب هو مجرد اختبار لقدرتها علي تنظيم مونديال 2026 والذي سيكون في أفريقيا وقتها.

حلم الشارع المغربي الرياضي يعبر عنه تنظيم البلاد ثلاث بطولات كبري في وقت قصير جدا حيث يبدأ من خلال تنظيم مونديال الأندية العام الحالي ويمر بتنظيم نفس البطولة للعام الثاني علي التوالي بنهاية العام المقبل قبل أن ينتهي بتنظيم بطولة كأس الأمم الأفريقية بدايات عام 2015 وهي البطولات الثلاث التي يأمل من خلالها المشجع المغربي في عودة بلاده للواجهة الرياضية مرة أخري بعد فترة تعثر مازالت تمر بها الكرة المغربية تجاوزت السنوات العشر، ومع اقتراب انطلاق بطولة مونديال الأندية في المغرب تأكد للجميع وعلي رأسهم مسئولو الفيفا أن استعدادات المغرب كانت ربما أفضل من المتوقع منها،

وذلك من خلال توفير ملعبين علي أحدث مستوي وهما ملعب مراكش الذي سيشهد مباراتي التتويج وتحديد المركزين الثالث والرابع وملعب أغادير الجديد الذي يشهد افتتاح البطولة ومباراتي الدور قبل النهائي، وحتي يظهر الملعبان علي أفضل ما يكون قرر المسئولون إغلاق ملعب مراكش منذ فترة لتجهيزه كما يجب لاحتضان البطولة وتهيئته طبقا لمواصفات الفيفا، والحقيقة تقول إن استاد مراكش ليس مجرد ملعب بالنسبة للمغاربة حيث يعتبرونه تحفة فنية بكل ما تحمل الكلمة من معان، لأنه كان ضمن الملاعب التي تجهزها المغرب لاستضافة مونديال 2010 والذي تم افتتاحه في يناير عام 2011 ويتسع لنحو 45 ألف متفرج ويعتبر رابع أكبر ملعب في المغرب من حيث عدد الجمهور،

ولا يعتبر فقط ملعبا لمباريات كرة القدم بل إنه مجمع كبير لاحتضان كل ما هو رياضي ودائما ما يلجأ إليه كل من يسعي لممارسة أي رياضة أخري وليس فقط كرة القدم.

يذكر أن ملعب مراكش يعتبر الملعب الرئيسي لفريق الكوكب المراكشي الذي يلعب ضمن دوري الأضواء، كما أنه استضاف أغلب مباريات المنتخب المغربي الأول والمنتخب الأوليمبي في الفترة الأخيرة وكان شاهدا علي انتصارات تاريخية في تاريخ أسود الأطلسي مثل انتصار المغرب علي منتخب الجزائر في التصفيات المؤهلة للأمم الأفريقية عام 2012 عندما سحق المغاربة جيرانهم برباعية نظيفة كان لها دوي كبير في تاريخ المنتخبين وقتها.

أما الملعب الآخر الذي يستضيف المباريات فهو ملعب أغادير والذي يحلو لأبناء أغادير بتسميته بالملعب الكبير لأنه بالفعل كذلك فهو كبير في كل شيء برغم إنشائه حديثا حيث تم افتتاحه رسميا في أكتوبر الماضي بمباراة ودية بين منتخب المغرب الأول ونظيره الجنوب أفريقي وانتهت بالتعادل الإيجابي بهدف لكل منتخب، الملعب كان أيضا ضمن استادات المغرب لاستضافة مونديال 2010 وكان من المقرر افتتاحه قبل ذلك إلا أن وقوعه في منطقة الزلازل كان سببا في تأخر افتتاحه حيث تم تزويده بكل الوسائل التي تجعله ملعبا ضد الزلازل ويكفي أنا أساساته في الأرض بعمق يصل إلي عشرة أمتار ويتسع لأكثر من 45 ألف متفرج ومن بينهم عشرة آلاف مقعد مغطي، وكل مقاعده مرقمة وبحسب المواصفات العالمية لدرجة أن مسئولي الفيفا الذين عاينوا الملعبين قبل فترة قصيرة أبدوا انبهارهم بالمستوي العالمي الذي ظهر عليه الملعب, الملعب يضم منطقة خاصة بالصحفيين ورجال الإعلام ويتسع لنحو 240 شخصا منهم ومزود بكل المستلزمات لرجال الإعلام سواء المكتوبة أو المرئية،

كما يضم أيضا شاشتين عملاقتين الأولي تعرض المباراة المقامة علي أرض الملعب والثانية تنقل نتائج مباريات أخري أو أي أحداث أخري تهم الجماهير عن طريق وحدة تحكم علي أعلي مستوي في الملعب، والرائع أن أرضية ملعب أغادير ليست فقط من النجيل الطبيعي ولكن تم إسناد هذه المهمة لشركة فرنسية متخصصة جعلت أرضية الملعب تحمل نفس العشب الذي تحمله ملاعب أوروبا الكبري، مسئولو مدينة أغادير يعتبرون الملعب ضمن أبرز الأماكن السياحية في مدينتهم بالرغم من أنها منطقة سياحية في المقام الأول، ومن المقرر أن يستقبل الملعب مباريات فريق حسنية أغادير في الدوري المغربي إلا أن الجمهور المغربي يطالب باستضافة الملعب لمباريات المنتخب الأول لما يتمتع به من مزايا عالمية ومواصفات غير مسبوقة في المغرب.

بشكل عام الحدث يعتبر الشغل الشاغل لأبناء المغرب خاصة أنها المرة الأولي التي تقام البطولة في أفريقيا والمرة الثانية في دولة عربية بعد استضافة الإمارات لها في نسختي 2009 و2010 وهو ما عبر به علي فاسي الفهري رئيس الاتحاد المغربي لكرة القدم الذي دعا كل الجمهور المغربي للاستمتاع بالبطولة وبما سيقدمه أبطال قارات العالم علي أرض المغرب، وقال إن البطولة ستوضح بما لا يدع مجالا للشك قدرة بلاده علي تنظيم البطولات الكبري تمهيدا لاستضافة ما هو أكبر في المستقبل في إشارة واضحة لمونديال 2026 والمقرر إقامته في القارة الأفريقية بالتداول بين قارات العالم،

وأشار إلي أن المغرب لن تفرط في الفرصة لأنها الأحق في القارة السمراء لاستضافة بطولات عالمية.

لم يكن الرياضيون فقط المهتمين بالأمر بل إن السيد الحسن الحداد وزير السياحة المغربي عقد أكثر من اجتماع ترأسه بنفسه وذلك لاستغلال البطولة جيدا في بلاده من الناحية السياحية حيث من المنتظر أن تستقبل المغرب العديد من الجماهير التي ستذهب إلي هناك لمتابعة فرقهم في البطولة وأكد الحداد أن وزارته عملت علي تحسين وتجديد المرافق والمنشآت السياحية في مدينتي مراكش وأغادير خاصة المطارات والفنادق والمطاعم ووسائل المواصلات، مؤكدا أن الحدث لن يصب فقط في مصلحة المغرب رياضيا بل سيصب في مصلحة الجانب السياحي في الوقت نفسه.

وتحسبا لحدوث أية حالات شغب من بعض الجمهور المتعصب والذي قد يلقي بظلاله علي البطولة بشكل سلبي قرر المسئولون استضافة وفد أمني فرنسي متخصص في تأمين المباريات وبالفعل زار الوفد المغرب وشاهد إحدي المباريات من أرض الملعب وبالتحديد مباراة بين الجيش الملكي وحسنية أغادير وعاينوا بأنفسهم كل المرافق بالملعب وكان في صحبتهم بعض رجال الأمن المغربي للاستفادة منهم وتطبيق ذلك في مونديال الأندية، ومن جانبه سجل الوفد الفرنسي العديد من الملاحظات بعضها مكتوب وبعضها مصور، ولم يكتف المسئولون في المغرب بذلك بل إنهم أرسلوا وفدا أمنيا مغربيا إلي بعض دول أوروبا مثل هولندا وذلك للاستفادة علي الطبيعة بكيفية التعامل مع بعض أمور الشغب ومكافحتها قبل حدوثها والقضاء عليها إن حدثت.

وأخيرا وعلي المستوي الجماهيري بات جمهور المغرب المولع بكرة القدم في انتظار البطولة للتعبير عن نفسه وحتي تخرج الكرة المغربية بشيء إيجابي بعد أن حقق الجيران بعضا من الإنجاز وبالتحديد دول الشمال الأفريقي، ففي الجزائر تأهل منتخبها لكأس العالم بالبرازيل وفي تونس حقق فريق الصفاقسي بطولة الكونفدرالية الأفريقية وفي مصر حافظ الأهلي علي بطولة دوري أبطال أفريقيا للعام الثاني علي التوالي ويأمل الجمهور المغربي في أن يكون مونديال الأندية بمثابة بداية جديدة لعودة الكرة المغربية للواجهة مرة أخري.

رابط دائم: 
 
 
 
 
 
البريد الالكترونى
الاسم
 
عنوان التعليق
 
التعليق