مدربون وراء الألقاب
صلاح رشاد
12
125
مدربون وراء الألقاب
الإنجازات لا يصنعها النجوم وحدهم وإنما المدربون أيضا لهم بصمتهم الواضحة.. خاصة هؤلاء الذين يتمتعون بحسن توظيف قدرات اللاعبين وقراءة الملعب بصورة جيدة واختيار التشكيل المناسب لكل مباراة.. وغيرها من الأمور التي تجعل بعض المدربين أقدر من غيرهم علي تحقيق الإنجازات.. وفي كل البطولات التي فاز الأهلي بها كان هناك مدربون من نوع خاص استطاعوا أن يقودوا الفريق إلي منصة التتويج أمثال الجوهري والمدرب الأسطوري مانويل جوزيه والبدري وسلامة، ومحمد يوسف صاحب آخر بصمة في مسلسل التتويج الأفريقي.

المدرب الراحل الجوهري كان صاحب أول لقب أفريقي للأهلي عام 82 وكان من المدربين الأفذاذ في تاريخ الكرة المصرية وظهرت بصمته واضحة علي كل الفرق والمنتخبات التي تولي تدريبها..

وتميز الجوهري بالقدرة العالية علي إعداد اللاعبين نفسيا وبدنيا للمباريات الصعبة بصفة خاصة وإرباك المنافسن بخطط وأفكار تجعل الأهلي الطرف الأقوي داخل المستطيل الأخضر.. وقد ظل حلم اعتلاء منصة التتويج الأفريقية صعب المنال منذ بداية مشاركات الأهلي الأفريقية عام 76 وبعد 6 سنوات من الانتظار تحول الحلم إلي واقع بعد أن نجح الجوهري في استغلال الأسماء الرنانة التي كان الفريق يضمها في ذلك الوقت وأبرزها الأسطورة محمود الخطيب ومصطفي عبده ومختار وأبوزيد وعلاء ميهوب وماهر همام والحارس العملاق إكرامي وغيرهم..

وكان من الظلم أن يظل هذا الجيل الذهبي بعيدا عن منصة التتويج الأفريقية.. ويبدو أنه كان في انتظار مدرب بحجم وقامة الجوهري ليحقق هذا الحلم الذي راود جماهير الفانلة الحمراء لسنوات طوال.

لم يكن الطريق إلي اللقب الأول مفروشا بالورد فقد كانت هناك عقبات وصعوبات لكن في نفس الوقت كان هناك مدرب قادر علي تجاوز هذه العقبات بفضل قدرته علي تهيئة الأجواء المناسبة للاعبين خاصة قبل المباريات المهمة والمصيرية.. وعندما انهزم الفريق من جرين بافالوز الزامبي في ذهاب دور الثمانية لم يفت ذلك في عضد الجوهري الذي كان يعلم جيدا كيف يستثمر الأرض والجمهور في لقاء الإياب الذي فاز فيه الأهلي بثلاثية مقابل هدف وسجل الأهداف الحمراء الخطيب وأبوزيد وعلاء ميهوب.. نفس الأمر حدث في الدور قبل النهائي عندما انهزم الأهلي بهدف أمام إينوجو رينجرز النيجيري بلاجوس ورد أبناء الجوهري برباعية نظيفة في مباراة الإياب ليصعد الأهلي إلي الدور النهائي ويواجه واحدا من أقوي وأشرس الفرق الأفريقية في ذلك الوقت وهو أشانتي كوتوكو الغاني.. أدرك الجوهري أن فريقه لم يعد يفصله عن اللقب الأفريقي الأول سوي 180 دقيقة فقط.. فحرص علي أن يكون لقاء الذهاب بالقاهرة هو لقاء الحسم للمعوقات الكثيرة التي سيضعها الفريق الغاني في طريق الأهلي خلال لقاء الإياب.. فهيأ اللاعبين نفسيا لمباراة الذهاب علي أروع ما يكون وشحنهم معنويا ليس من أجل الفوز فقط وإنما طالبهم بأن يكون بعدد وافر من الأهداف ليقطعوا الطريق علي كل آمال كوتوكو.. وتحقق السيناريو الذي رسمه الجوهري ونجح في اصطياد الفريق الغاني بثلاثة أهداف نظيفة جعلت الشياطين الحمر يذهبون للقاء الإياب ومعنوياتهم في السماء.. وظن الكثيرون أن الجوهري سيدافع في أرض المنافس للحفاظ علي هذه النتيجة الكبيرة لكنه فاجأ الجميع بأداء هجومي حرم المنافس من الفوز وأجبره علي التعادل الإيجابي بهدف لكل منهما ليتربع الأهلي علي العرش الأفريقي للمرة الأولي في تاريخه.

انتظر الأهلي 5 سنوات لكي يحصل علي اللقب الثاني. وكان المدير الفني هذه المرة هو أنور سلامة الذي يتمتع بشخصية قوية وقدرة علي ضبط إيقاع الفرق التي يتولي تدريبها.. كان الجيل الذهبي للأهلي قد انفرط عقده بعد اعتزال معظم نجومه وبدت الحاجة ملحة إلي دم جديد ولاعبين واعدين فظهر أيمن شوقي وحسام حسن وتوأمه إبراهيم وبدر رجب بجوار عناصر الخبرة الممثلة في الخطيب ومصطفي عبده ومجدي عبدالغني ونجح سلامة في عمل توليفة جيدة قادرة علي العودة مجددا إلي منصة التتويج الأفريقية.. وكالعادة كانت هناك محطات صعبة في الطريق إلي اللقب استطاع أنور سلامة عبورها أبرزها أفريكا سبورت الإيفواري في دور الثمانية.. كان الفريق الإيفواري من أقوي فرق القارة السمراء في ذلك الوقت وتبادل مع الأهلي الفوز ـ كل علي أرضه بهدفين نظيفين ـ ليحتكما لركلات الترجيح التي ابتسمت للأهلي.. كان سلامة علي موعد مع مواجهة نارية في الدور قبل النهائي عندما التقي الأهلي مجددا مع أشانتي كوتوكو العنيد..

وجاءت الفرصة لسلامة ليثأر للأهلي من كوتوكو الذي حرمه من تحقيق اللقب الثاني عام 83 ورغم هزيمة الأهلي بهدف في غانا فإنه فاز في القاهرة بهدفين نظيفين ليجتاز عقبة صعبة ويتأهل للدور النهائي ويواجه الهلال السوداني الذي كان يحلم بالظهور علي منصة التتويج الأفريقية.. لكن سلامة وقف لأحلام الهلال بالمرصاد، وانتزع تعادلا سلبيا في لقاء الذهاب جعل مهمة الأهلي سهلة نسبيا في مباراة الإياب التي نجح الفريق في الفوز فيها بهدفين نظيفين لأيمن شوقي والثعلب مدافع الهلال بالخطأ في مرماه.. ليضع أنور سلامه بصمته ويكتب اسمه في سجل صناع الانتصارات الكبيرة في القلعة الحمراء بعد الفوز باللقب الأفريقي الثاني عام 87.

انتظر الأهلي 14 سنة ليعود إلي منصة التتويج من جديد.. كانت مرحلة زمنية طويلة تعبر عن مدي افتقاد الأهلي الجيل المناسب والمدرب القادر علي تهيئة الظروف والأجواء لجيل جديد يبحث لنفسه عن إنجاز يرضي طموحه.. في ذلك الوقت ظهر المدرب البرتغالي الأسطوري مانويل جوزيه الذي غير وجه التاريخ بالنسبة له وللقلعة الحمراء منذ قدومه لتولي المهمة.. في عام 2001 نجح جوزيه في صناعة جيل جديد قوامه من الشباب الطموح الواعد أمثال حسام غالي وإبراهيم سعيد ووائل رياض ومحمد فاروق وأبوالمجد مصطفي وأحمد السيد مع وجود رباعي الخبرة عصام الحضري وهادي خشبة وسيد عبدالحفيظ وخالد بيبو.. هذه التوليفة وجدت صعوبات كثيرة وكادت تتعثر في الدور قبل النهائي بالتعادل السلبي بالقاهرة مع الترجي التونسي.. لكن جوزيه نجح في قلب الموازين في لقاء الإياب الذي انتهي بالتعادل الإيجابي بهدف لكل فريق وكان هذا الهدف الغالي والثمين من نصيب سيد عبدالحفيظ.. الصعود إلي النهائي جعل جوزيه يلتقط أنفاسه ويعيد ترتيب أوراقه استعدادا لمواجهة صن داونز الجنوب أفريقي.. وحرص جوزيه علي العودة من جنوب أفريقيا بأفضل نتيحة ممكنة وهذا ما حدث بالفعل بعد التعادل الإيجابي بهدف لكل فريق.. الأمر الذي سهل كثيرا من مهمة الأهلي في لقاء الإياب الذي درس جوزيه أوراقه بعناية واستطاع أن يقود الفريق للفوز بثلاثية من نصيب خالد بيبو ليعود الأهلي إلي منصة التتويج الأفريقية بعد 14 عاما من الحرمان.

عاد جوزيه إلي التوهج الأفريقي من جديد بعد ان نجح في صناعة جيل جديد كان ذهبيا بكل المقاييس ولم لا وهو يضم كوكبة من ألمع النجوم.. وفي مقدمتهم الساحر محمد أبوتريكة والزئبقي محمد بركات والقناص عماد متعب وصاحب الرأس الذهبي الأنجولي فلافيو.. وفي الوسط كان الثنائي محمد شوقي وحسن مصطفي..

بالإضافة إلي صخرتي الدفاع وائل جمعة وعماد النحاس والظهير الأنجولي المتميز جيلبرتو والذي شكل مع مواطنه فلافيو ثنائيا مذهلا، فكان جيلبرتو يرفع كراته السحرية لتجد رأس فلافيو في انتظارها فينقض عليها ويسكنها شباك المنافسين.. كان بالفعل جيلا استثنائيا سهل من مهمة جوزيه في كتابة إنجازات جديدة مع القلعة الحمراء.. لذلك بدا الطريق للقب الخامس ممهدا عام 2005..

وفي الدور قبل النهائي كانت مواجهة تاريخية مع المنافس التقليدي الزمالك الذي لم يصمد أمام الطوفان الأحمر الذي يقوده من خارج الملعب المايسترو جوزيه ففاز الأهلي ذهابا وإيابا ليلتقي النجم الساحلي التونسي في النهائي ويحافظ علي شباكه نظيفة في مباراة الذهاب بتونس..

ويكرر جوزيه سيناريو نهائي 2001 في نسخة 2005 ويفوز الأهلي بثلاثية نظيفة في إياب الدور النهائي ليحصد اللقب الأفريقي الخامس عن جدارة واستحقاق. فتح هذا اللقب شهية جوزيه لحصد مزيد من الإنجازات مستغلا هذا الجيل الذهبي الذي كان علي مستوي آمال وطموحات مدربه الكبير.. ونجح الفريق في العام التالي في الصعود لنهائي دوري رابطة الأبطال وكان المنافس تونسيا أيضا أسوة بما حدث في الموسم الذي سبقه.. فبدلا من النجم الساحلي كان الصفاقسي الذي بدا أكثر عزما من مواطنه علي إيقاف عجلة انتصارات الأهلي الأفريقية بدليل أنه تعادل بهدف لكل فريق في لقاء الذهاب بالقاهرة.. هذه النتيجة رفعت كثيرا من معنويات لاعبي الصفاقسي وجعلتهم يهيئون أنفسهم للصعود لمنصة التتويج.. لكنهم تناسوا أن الأهلي يقوده مدرب داهية يحسب لكل شيء حسابه فضلا عن أنه يمتلك لاعبين من العيار الثقيل وبعضهم قادر علي قلب الموازين في أقل من دقيقة..

وهذا ما حدث في مباراة الإياب بملعب رادس.. فقد صال الأهلي وجال وأضاع العديد من الفرص وكان الأقرب إلي الفوز لكن الوقت مر سريعا وبدت المباراة علي مشارف النهاية.. والتعادل السلبي هو سيد الموقف وهو الأمر الذي يضمن للصفاقسي الفوز باللقب لكن قبل أن تلفظ المباراة أنفاسها الأخيرة بثوان معدودات أطلق أبوتريكة قذيفة لم يرها أحد إلا وهي تحتضن شباك حارس الصفاقسي معلنة عن فوز الأهلي باللقب للمرة الخامسة ليتساوي مع الزمال في عدد مرات الفوز باللقب الأفريقي. مازال في جعبة الساحر البرتغالي جوزيه إنجازات جديدة أطلت براسها عام 2008 حيث صعد الأهلي للدور النهائي للمرة الرابعة علي التوالي خاصة في ظل وجود الجيل الذهبي الذي كان في عنفوان عطائه وتألقه، وكان القطن الكاميروني هو الطرف الثاني في النهائي واستطاع جوزيه أن يقود الأهلي إلي فوز مريح نسبيا بهدفين نظيفين بالقاهرة في لقاء الذهاب.. وكعادة الثعلب البرتغالي فإنه يفضل مباغتة المنافس بالهجوم في عقر داره لإرباك حساباته وحرمانه من وضع الأهلي تحت ضغط متواصل.. وأثمرت هذه الخطة تعادلا إيجابيا بهدفين لكل منهما ليحصد الأهلي اللقب السادس ويصبح سيد أفريقيا بلامنازع..

وهكذا في أقل من 10 سنوات نجح المدرب الداهية مانويل جوزيه في قيادة الأهلي للفوز باللقب الأفريقي 4 مرات ليصبح أسطورة المدربين بلا منافس في تاريخ الأهلي خاصة أن ما حققه يعجز أي مدرب آخر عن تحقيقه. بعد رحيل جوزيه الموسم قبل الماضي وجدت إدارة الأهلي أن حسام البدري يمكن أن يسد جزءا من فراغ غياب هذا المدرب الكبير..

وكانت هناك عوامل كثيرة تفرض علي مجلس الإدارة الرهان علي مدرب وطني.. فهناك أزمة مادية طاحنة أفرزتها حالة عدم الاستقرار السياسي التي تضرب البلاد منذ حوالي 3 سنوات فانعكست آثارها السلبية علي كل شيء.. فتوقف النشاط الكروي تقريبا وعاشت الأندية واقعا مريرا أشبه بالغيبوبة.. فاستقر رأي الإدارة علي الاستعانة بالبدري الذي عمل لفترة طويلة مع جوزيه فاكتسب منه خبرات واستفاد من تجربته مع الرجل بكل تأكيد..

وزاد من إصرار الإدارة علي هذا الخيار أن الأزمة المالية التي يعانيها النادي تقف حجر عثرة أمام التعاقد مع مدرب أجنبي له اسمه وسمعته.. وكان البدري علي مستوي المسئولية رغم كل هذه الظروف العصيبة والاستثنائية.. رغم أن أحدا لم يكن ليلومه لو أنه ترنح أو خرج مبكرا من البطولة.. لكنه نجح في الوصول إلي الدور قبل النهائي بعد أن تصدر مجموعته برصيد 11 نقطة وكانت قد ضمت معه الزمالك ومازيمبي الكونغولي وتشلسي الغاني..

وواجه الأهلي فريق صن شاين النيجيري في الدور قبل النهائي واستطاع البدري أن يحقق نتيجة إيجابية بعد التعادل بثلاثة أهداف لكل فريق مما سهل من مهمة الأهلي في لقاء الإياب الذي اكتفي فيه بالفوز بهدف نظيف سجله جدو الذي سبق له إحراز هدفين في الذهاب وكان الهدف الثالث قد أحرزه السيد حمدي..

وجاء النهائي لتعود المواجهات المصرية التونسية إلي صدارة المشهد الكروي الأفريقي من جديد وكان الطرف التونسي هو الترجي حامل اللقب.. مما جعل النهائي أكثر صعوبة وإثارة خاصة علي الأهلي الذي مر بظروف صعبة وعصيبة طوال الموسم ويكفي أنه يعاني من غياب تام للنشاط الكروي.. كانت هناك مواجهة من نوع آخر خارج الملعب بين المدرسة التدريبية المصرية ممثلة في حسام البدري ونظيرتها التونسية التي مثلها نبيل معلول في ذلك الوقت باعتباره المدير الفني للترجي.. وكسب معلول جولة الذهاب نظر بعد أن فرض نتيجة إيجابية لفريقه بالتعادل مع الأهلي بهدف لمثله وكان الترجي هو البادئ بالتسجيل..

وبدأ منطق الأشياء يرجح كفة الفريق التونسي الذي سيستغل عاملي الأرض والجمهور في جولة الإياب.. لكن البدري حرم الترجي من الاستفادة من هذين العاملين بعد أن قلب الأمور رأسا علي عقب في مباراة الإياب بملعب رادس.. وقدم الأهلي عرضا ولا أروع يكاد يكون الأفضل له في تاريخ البطولة بعد أن فرض الفريق سيطرته علي مجريات اللعب من بداية المباراة حتي نهايتها فأحرز هدفين جميلين للسيد حمدي ووليد سليمان وقلل الترجي الفارق بإحرازه هدفا وأضاع أبوتريكة ضربة جزاء في الوقت القاتل.. وانتهت المباراة بفوز مستحق للأهلي بعد أن تلاعب بالترجي كيفما شاء وانتزع لقبا من براثن المستحيل.. جعل أسهم البدري ترتفع إلي عنان السماء داخل القلعة الحمراء لكنه فضل الرحيل إلي ليبيا وكأنه يشعر باستحالة أن يكرر الأهلي مثل هذا الإنجاز مرة أخري في ظل الظروف العصيبة التي مازالت تحيط بالكرة المصرية. مثلما راهنت إدارة الأهلي علي مدرب وطني بعد رحيل جوزيه راهنت أيضا علي نفس المدرب بعد أن حمل البدري عصاه ورحل..

وكانت المفاجأة الكبري أنها لم تختر اسما كبيرا له خبرته وتاريخه.. ولكنها فضلت الاستعانة بمحمد يوسف الذي كان معاونا للبدري.. وكأن الإدارة كانت تظن أن ما حدث مع البدري كان معجزة.. والمعجزات أمر استثنائي في تاريخ الدول والفرق أيضا فلا داعي لتحميل ميزانية النادي بأعباء مادية كبيرة في ظل هذه الظروف العصيبة.. وبدأ عقد الفريق ينفرط بعد رحيل حسام غالي مهندس خط الوسط ورمانة ميزان الأهلي إلي ليرس البلجيكي وإعارة جدو الموهوب لهال سيتي الإنجليزي.. والتراجع الشديد في مستوي السيد حمدي الذي كان واحدا من الأوراق الرابحة في عهد البدري فضلا عن عدم تدعيم الصفوف بعناصر من العيار الثقيل.. فبدا الأهلي وكأنه نصف فريق.. ولا شك أن كل هذه العوامل جعلت خروج الأهلي المبكر من البطولة هو الاحتمال المنطقي جدا والعقلاني جدا.. وعزز من هذا الاحتمال بدايته الضعيفة في دور المجموعات..

فبعد مرور جولتين كان الأهلي في الذيل برصيد نقطة واحدة فقط من التعادل مع الزمالك وكان قد خسر علي أرضه بثلاثية من أورلاندو بطل جنوب أفريقيا.. وهكذا كان كابوس الخروج المبكر يحاصر الأهلي من كل جانب.. لكن المدرب الشاب محمد يوسف لم يلتفت لهذه النظرة التشاؤمية وأصر علي أن يعود من بعيد.. وقد كان.. ففي الجولة الثالثة التي كانت حاسمة بالنسبة للأهلي فاز الفريق خارج أرضه علي ليوبار الكونغولي ليتجدد أمل الأهلي في المنافسة علي الصعود للدور قبل النهائي.. ولم يكتف الفريق بمجرد الصعود ولكنه كان أول مجموعته أيضا.. الأمر الذي منح المدرب الشاب مزيدا من الثقة في قدرته علي المضي قدما في مشوار البطولة حتي نهاية المطاف..

لكن كاد هذا الحلم يتبدد في الدور قبل النهائي لولا أن ركلات الترجيح ابتسمت للأهلي علي حساب القطن الكاميروني الذي عجز عن الثأر من الفريق الأحمر الذي حرمه من الفوز باللقب في نهائي بطولة 2008 وهكذا وجد محمد يوسف نفسه علي أعتاب إنجاز غير مسبوق بدا في عين الكثيرين مستحيلا.. لكن هذا المدرب الواعد نجح في تحويل المستحيل إلي واقع عندما دخل النهائي مع أورلاندو الجنوب أفريقي بإصرار وعزيمة ورغبة عارمة في انتزاع اللقب.. لم يكن الأمر بالنسبة لمحمد يوسف مجرد شعارات أو تصريحات عنترية ولكن خطة محكمة ينفذ من خلالها لتحقيق هدفه المنشود..

وكانت مباراة الذهاب بجنوب أفريقيا فرصته ليحقق جزءا كبيرا من هدفه عن طريق تحقيق نتيجة إيجابية وهو ما حدث بالفعل فكان الأهلي الأفضل والأقرب للفوز لولا إلغاء هدف عبدالظاهر الصحيح وإحراز الفريق المضيف هدف التعادل في الثواني الأخيرة من اللقاء.. كان التعادل الإيجابي في مجمله قد مهد الطريق للاحتقاظ باللقب للمرة الثانية علي التوالي.. خاصة أن التعادل السلبي كان كافيا لتحقيق هذا الإعجاز لكن يوسف لم يراهن علي هذه النتيجة مطلقا لأنها تعني أن يظل الأهلي تحت ضغط من بداية المباراة إلي نهايتها.. وإذا كانت أعراف الكرة تقول إن شوط المباراة الأول هو شوط اللاعبين..

والثاني شوط المدربين فقد كسب يوسف شوطه بجدارة بعد أن أحرز الأهلي هدفين في الشوط الثاني ليحقق لقبا ضد المنطق والواقع وليثبت المدرب الواعد محمد يوسف أن الرهان عليه من إدارة النادي كان في محله.. حتي لو كان هذا الرهان بحكم الظروف والأمر الواقع!

رابط دائم: 
 
 
 
 
 
البريد الالكترونى
الاسم
 
عنوان التعليق
 
التعليق