الدوري علي كف "الألتراس"
عاطف عبد الواحد
12
125
الدوري علي كف "الألتراس"
يعود الدوري يوم 26 ديسمبر.. أفلح اتحاد الكرة إن صدق.. لا أحد يثق في عودة المسابقة رغم تأكيدات طاهر أبوزيد وزير الرياضة ومواصلة الأندية للاستعداد وأداء المباريات الودية.. بل إن هناك من وهم النسبة الأكبر من يتوقع أن يتم إلغاء البطولة قبل نهايتها كما حدث في الموسمين الماضيين:

26 ديسمبر.. هذا ليس الموعد الأول لدوري موسم 2013/2014 ونتمني أن يكون الموعد الأخير. اتحاد الكرة برئاسة جمال علام حدد من قبل ثلاثة مواعيد لبدء المسابقة الأقوي والأكبر في مصر منها موعدين في شهر نوفمبر الماضي.. وعندما فشل في الحصول علي الموافقات الأمنية ألقي بكرة اللهب في "حجر" الأندية. بل إن اتحاد الكرة تجاهل رفض الاتحاد الدولي لكرة القدم أو بمعني أدق وأكثر تحديدا اعتراضه علي رئاسة الدكتور كمال درويش رئيس نادي الزمالك لهذه اللجنة لأنه رئيس جاء بالتعيين بقرار من وزير الرياضة وليس منتخبا بقرار من أعضاء الجمعية العمومية، وتحايل رجال الجبلاية علي الفيفا والرد بأن كمال درويش تم انتخابه من خلال رؤساء أندية الدوري!! ونسي جهابذة الجبلاية أن ما بني علي باطل فهو باطل.. اتحاد الكرة يريد انطلاق بطولة الدوري كنوع من إخلاء الطرف أمام الرأي العام وإلقاء المسئولية علي الآخرين في حالة إذا توقفت.. ولم يحاول رجاله وضع حلول عملية للمشكلات التي تهدد المسابقة.

رئيس اتحاد الكرة كان أكثر صراحة من وزير الرياضة وقال إن الموافقات الرسمية لبدء الدوري لم تتم وما حدث عبارة عن وعود فقط.. واعترف ثروت سويلم مدير الجبلاية أن موافقات الأمن شفهية! ولعل ذلك ما جعل عدد من مديريات الأمن ترفض استضافة المباريات ومنح الأندية موافقات صريحة وواضحة علي الملاعب التي ستخوض عليها المباريات.. ولم يتوقف ذلك عند حدود الدوري الممتاز بل امتد إلي القسم الثاني (علي سبيل المثال أمن المنوفية رفض تأمين مباراة سرس الليان مع المنصورة وتكرر سيناريو مشابه.

اتحاد الكرة يريد أن يلقي بالمسئولية علي الداخلية رغم أنه يعرف جيدا الصعوبات التي تنتظرها في الأسابيع المقبلة بداية من الاستفتاء علي الدستور ثم انتخابات الرئاسة ومجلس الشعب.. ووصل الأمر برئيس لجنة الأندية أن قال إن الدري سوف ينطلق بحضور الجماهير وذلك من أجل مغازلة جماهير الوايت نايتس التي لعبت دورا في عودته لقيادة القلعة البيضاء والإطاحة بمجلس ممدوح عباس. واتفق معه البعض في ذلك وراحوا يتحججون بأن الأمن نجح في إقامة نهائي كأس مصر بين الزمالك ووادي دجلة في استاد الجونة ثم نهائي دوري أبطال أفريقيا بين الأهلي وأورلاندو بيرتس بطل جنوب أفريقيا في استاد المقاولون العرب وأخيرا مباراة منتخب مصر مع غانا في التصفيات المؤهلة لنهائيات كأس العالم في البرازيل 2014 في وجود الجماهير ولكن أحدا من هؤلاء فكر وتوقف عند فاتورة المباريات الثلاثة والأعداد الكبيرة من رجال الأمن الذين شاركوا فيها. والأهم من ذلك التجاوزات والأخطاء التي ارتكبها الوايت نايتس في نهائي كأس مصر أو ألتراس الأهلي في البطولة الأفريقية والتي لم تتوقف عند حدود إشعال الشماريخ وإنما امتدت لاقتحام الملاعب والدخول بدون تذاكر.

ووصل الأمر بألتراس الأهلي للتهديد بمطاردة فريق المصري في كل ملعب يذهب إليه ولم يخجل من فضائح بعض أعضائه في مونديال المغرب والاشتباك مع ألتراس رجاءي وألتراس بايرن ميونيخ وإشعال الشماريخ في مباراة مونتيري المكسيكي مما كلف الأهلي ما يقرب من نصف مليون دولار. اتحاد الكرة لم يفكر في الاستفادة من تجارب الدول الأخري.. والتي تعيش في ظروف مشابهة لمصر.. ففي تونس لم يعود الدوري بجماهير.. وبعد فترة تم السماح لأعداد محدودة بالتواجد في المدرجات.

وسارت علي نفس الخطي الأرجنتين في السماح لجماهير الفريق المنظم والمستضيف فقط بالحضور.. وحتي يكون كل نادي مسئول عن جماهيره ويتحمل فاتورة ما تقوم به من شغب وتكسير.

ولأن اتحاد الكرة يخشي الدخول في صدام مع الألتراس فقد تركها في مواجهة لجنة الأندية وبمعني آخر فضل أن يدير الدوري من خلف الستار. واعترف بذلك صراحة جمال علام وقال: لجنة الأندية تدير المسابقة من خلالنا.. وضعنا لوائح البطولة بأنفسنا.. ولا يمكن للجنة اتخاذ أي قرارات إلا من خلال هذه اللوائح التي وضعناها والنظام الذي نريده.. باختصار.. لجنة الأندية هي التي ستكون في وش المدفع في حالة حدوث مشكلات أو أزمات.. وعرفت البطولة المشلات سريعا.. استقال مازن مرزوق رئيس لجنة المسابقات اعتراضا واحتجاجا علي تأجيل قرعة الدوري في منتصف الليل وقبل ساعات من إقامتها وجاءت اللجنة بعد ذلك بعامر حسين والذي كان يشغل رئيس لجنة المسابقات في الموسم الذي شهد كارثة استاد بورسعيد والتي راح ضحيتها 72 مشجعا من جماهير الفانلة الحمراء، وشهد تشكيل اللجنة خلافات عديدة بين رغبة عامر في الاستعانة بوجوه بعيدا عن ممثلي الأندية الذين تريد لجنة الأندية أن تعرضهم عليهم. المفترض أن يبدأ الدوري المصري يوم 2 ديسمبر في الوقت الذي أوشك الدور الأول في معظم دوريات العالم سواء الأوروبية أو العريقة أن يصل إلي خط النهاية.. ويتم إعلان بطل الشتاء.

ويمكن الحديث عن بطولة الدوري وأرقامها وظواهرها ومشكلاتها في النقاط التالية: أولا: دوري الباي باي.. كلاكيت تاني مرة هذا هو الموسم الثاني علي التوالي الذي يقام فيه الدوري بنظام المجموعتين.. وإن كان الموسم الماضي لم يكتمل.. وبمعني أدق تم إلغاء البطولة قبل دورة تحديد البطل والهابطين. والاختلاف بين البطولتين أن دوري الموسم الماضي كان يضم 18 فريقا موزعة علي مجموعتين.. أما دوري هذا الموسم فزاد العدد إلي 22 فريقا.. بحيث تضم كل مجموعة 11 فريقا وهو ما يعني أنه سيكون ـ مثل الموسم الماضي ـ فريقا باي في كل مجموعة كل أسبوع.. يجلس علي مقاعد المشاهدين.

فرق خط القناة (الإسماعيلي والمصري وبتروجت والقناة) ذهبت بعيدا عن الأهلي وبالتحديد أكثر حلت في المجموعة الثانية مع الزمالك لتكون هي المجموعة الأقوي ولكن أحدا لم يشتك أو يحتج.. فالرغبة في العودة إلي الملاعب كانت أقوي. وتضم المجموعة الثانية أيضا كل من طلائع الجيش والمنيا وحرس الحدود واتحاد الشرطة ووادي دجلة وتليفونات بني سويف. أما المجموعة الأولي فضمت الأهلي وسموحة ومصر المقاصة والمقاولون العرب والجونة والاتحاد السكندري وإنبي والإنتاج الحربي والرجاء والداخلية وغزل المحلة. والمفترض أن تجمع المباراة الأولي في الدوري بين بتروجت مع طلائع الجيش وتقام في استاد الجيش الثالث في الساعة الثانية ظهرا.. أما آخر مباراة في الدور الأول فستكون بين الاتحاد السكندري والجونة في يوم 16 فبراير.

ويمكن أن نقول إن لجنة المسابقات سوف تقوم بسلق الدور الأول في شهر ونصف تقريبا. الملاعب العسكرية سوف تستضيف أغلب المباريات.. وحرصت لجنة المسابقات علي الابتعاد عن موعد الاستفتاء علي الدستور (يومي 14و15 يناير) حيث فصلت بين مباريات الأسبوع الخامس (يوم 12 يناير) والأسبوع السادس (18 يناير) بخمسة أيام.. كما أنها راعت ظروف مشاركات الأندية في بطولتي دوري أبطال أفريقيا والكونفيدرالية خلال الفترة من 7 إلي 9 فبراير والفترة من 14 إلي 16 من الشهر نفسه.

هذا ما فعلته لجنة المسابقات علي الورق والتي وضعتها القرعة في مأزق صعب للغاية بعد أن جاءت بالمصري يواجه الزمالك في الأسبوع الأول والمفترض أن تكون المواجهة في ملعب الفريق الأبيض (الدفاع الجوي أو الإنتاج الحربي) ولكن الخوف من ألتراس الأهلي دفع الجميع للذهاب بالمباراة إلي السويس. ولا ندري ماذا سيحدث في حالة إذا ما تأهل المصري والأهلي إلي دورة تحديد بطل الدوري مثلا.. أم أن الاتحاد سيعمل بكل جهد علي عدم حدوث هذه المواجهة.

ثانيا: بطولة علي الورق يقوم طاهر أبوزيد وزير الرياضة بمجهودات كبيرة من أجل إقامة الدوري.. وفي الوقت الذي يقف فيه الآخرون وفي مقدمتهم اتحاد الكرة في موقف المتفرج. لجنة الأندية ومعها لجنة المسابقات قاما بعمل القرعة وتحديد المواعيد والملاعب دون أن يكون معهما أي موافقات فعلية.. ولديهم رفض من العديد من مديريات الأمن لاستضافة وتأمين المباريات. ولا نذيع سرا إذا قلنا إن اللجنة قامت بإرسال جدول الدوري إلي طاهر أبوزيد حتي يحصل علي الموافقات.. وكان هناك غضب من جانب البعض من مسئولي الملاعب العسكرية لأن لجنة الأندية حددت واختارت ملاعب عسكرية للأهلي والزمالك دون الرجوع إليهم.. وبدا الأمر أنه محاولة لفرض واقع أو إحراجهم أمام الرأي العام.

ورغم أن لجنة المسابقات قامت بإرسال جدول للأندية إلا أن الملاعب الموجودة به ليست نهائية وبمعني آخر تنتظر موافقة الأمن! ثالثا: مشكلات مستمرة ليست الموافقات الأمنية هي المشكلة الوحيدة التي تهدد الدوري.. وإنما هناك مشكلات أخري أبرزها تسويق مباريات الدوري.. فانسحاب الأهلي من لجنة الأندية ولجنة البث وقراره بتسويق مبارياته بمفرده جاء لتوجيه ضربة قاسمة لكمال درويش ولجنته والتي تعرف جيدا أن تسويق البطولة بدون الأهلي يعني خسارة كبيرة.. فهو النادي الأكثر جماهيرية وبطولات والذي يجذب الشركات الراعية والقنوات الفضائية علي دخول سباق شراء الدوري.. الأهلي لم يكتف بالانسحاب وإنما شجع أندية أخري علي الانسحاب وهو ما أعلنه الاتحاد السكندري قبل أن يتراجع ومعه الإسماعيلي.

الطريف أن كلام المسئولين الكبار في لجنة الأندية واتحاد الكرة اختلف وتناقض في وسائل الإعلام وفي الغرف المغلقة. كمال درويش قال: لجنة الأندية هي الكيان الشرعي الوحيد لإدارة المسابقة ولابد أن يحترم حسن حمدي انتخابات الأندية حتي ولو لم يكن هو رئيسا للجنة. وأضاف أن الأهلي لن يستطيع تسويق مبارياته منفردا لأنه بذلك سيخل بالقانون.. وقال جمال علام والذي يشغل رئيس لجن ةالبث الفضائي أن الأهلي لا يمكنه التسويق إلا من خلال لوائح الاتحاد ولولا القصور في أوقات سابقة ما استطاع أن يتفوه الفريق الأحمر بكلمة التسويق بمفرده علي الإطلاق فهناك بنود لابد من توضيحها في لائحة النظام الأساسي. وسعي الكثير بعد ذلك لخطب ود الأهلي ومطالبته بالرجوع إلي لجنة الأندية ولجنة البث لتحقيق أكبر قدر من المكاسب وحتي لا يتم خراب الأندية.. والحديث عن دوره الكبير «عصام الأمير رئيس التليفزيون» أو اعتذار الأندية له للعودة (سيف زاهر عضو اتحاد الكرة).

والمحير هو قيام الاتحاد ولجنة الأندية ببيع الدوري حصريا إلي التليفزيون مقابل 70 مليون جنيه رغم أن التليفزيون يعاني من ظروف مادية غاية في الصعوبة وعليه مستحقات متأخرة لم يسددها للأندية من بث مباريات المواسم الماضية بما يقرب من 40 مليون جنيه.. فهل جاء ذلك لسد كل الطرق أمام الأهلي.. وحتي تكون مشكلته عند التليفزيون الذي يمنح الشارة.

رجال الجبلاية تحدثوا عن توالي عروض من شركات كبري لشراء الدوري وتكرر الأمر نفسه من لجنة الأندية التي كانت أول من أعلنت عن توصية لبيع مباريات الدوري للتليفزيون رغم أن ذلك ليس من صميم عملها.. وأنها ترفض ملايين قناة الجزيرة القطرية. اتحاد الكرة ومعه لجنة الأندية عجزا عن مواجهة الأهلي فوضعوه في صدام مع التليفزيون لأن الأخير لو منحه إشارة البث سيكون هو الخاسر الأكبر.. وبقيت مشكلة المؤتمرات الصحفية بدون أي حل.. فالأهلي يرفض الشركات الراعية للجبلاية ويصر علي وضع رعاة القلعة الحمراء في مبارياته والجبلاية عاجزة عن فرض اللوائح والقوانين وستظهر المشكلة بقوة مع الأسابيع الأولي من عمر المسابقة. رابعا: آه وآه من الألتراس حتي في مراكش وخلال مونديال الأندية أشعل الألتراس الأحمر شماريخه وتحمل الأهلي تسديد الغرامات.. والتي وصلت لرقم كبير في دوري أبطال أفريقيا وتجاوز المليون جنيه ولأن تجاوزاتها تكررت في أكثر من مباراة.. الأمر الذي دفع الاتحاد الأفريقي للتفكير في نقل مباريات الأهلي خارج مصر.

ويكفي أن نقول إن تجاوزات ألتراس الأهلي في مباراة توسكر بطل كينيا في استاد برج العرب كلفت النادي أكثر من نصف مليون جنيه إصلاحات للملعب وتجاوز الرقم المليون جنيه بالنسبة للزمالك بعد ما قامت به جماهيره في الملعب نفسه خلال مباراتها أمام سان جورج الإثيوبي فهل تواصل جماهير الألتراس شغبها وتجاوزاتها وتفسد المسابقة.. لجنة المسابقات وضعت تسعيرة عقوبات لاقتحام المدرجات واقتحام الملعب بجانب خصم نقاط فهل تلتزم الجماهير أم يتراجع اتحاد الكرة ويعدل من اللائحة كما فعل منذ موسمين. خامسا: أندية تعاني حتي قبل انطلاق الدوري بأيام قليلة كان هناك تغير وتبد في أجهزتها الفنية الإسماعيلي ترك مدربه شوقي غريب إلي منتخب مصر وعاني الأمرين لإيجاد بديل، وفشلت مفاوضاته مع البلغاري ميلادينوف مدرب إنبي السابق ووضع أحمد العجوز المدرب العام لطلائع الجيش كمدير فني مؤقت حتي استقر علي المدير الفني الجديد. وتكرر السيناريو نفسه في المنيا بعد رحيل علاء نبيل للعمل كمدرب عام مع غريب في منتخب مصر وتم الاستقرار في النهاية علي تامر مصطفي لأسباب مادية بالدرجة الأولي.. والاتحاد السكندري تركه طلعت يوسف للعمل في الدوري الليبي وجاء بالمدرب بيرانكو الكرواتي وكاد غزل المحلة أن يدخل في الدوامة نفسها بسبب رغبة فاروق جعفر في العمل كمدير فني لاتحاد الكرة ولكنه استقر في النهاية مع زعيم الفلاحين.

رابط دائم: 
 
 
 
 
 
البريد الالكترونى
الاسم
 
عنوان التعليق
 
التعليق