أسرار اعتزال أبوتريكة
عبد المنعم الاسطى
12
125
أسرار اعتزال أبوتريكة
لم يفكر أبوتريكة ــ أبدا ــ أن يكون نهاية عام 2013 هو توقيت وداعه للبساط الأخضر، القدر هنا هو من اختار له هذا التوقيت، أجندة أبوتريكة وأحلامه كانت تصل لنهاية عام 2014، كان يحلم باللعب في نهائيات كأس العالم في البرازيل في يونيو عام 2014، بعدها يكمل مشواره مع النادي الأهلي في بطولة دوري الأبطال الأفريقي ثم يعلن اعتزاله بشكل نهائي، وجاءت الخسارة الكبيرة لمنتخب مصر أمام غانا بنصف دستة من الأهداف، وضياع الحلم الكبير، ليفكر أبوتريكة في إنجاز أفريقي علي مستوي النادي الأهلي، هو من اختار أن تكون المشاركة في كأس العالم للأندية بالمغرب هي نهاية لمشواره في الملاعب، علي أساس أن الأهلي وقتها سيكون بطلا لدوري الأبطال، وعلي أساس أن المستقبل غامض فلا يجب أن يدخل هذا الظلام بمحض إرادته.

أسرار كثيرة وراء قرار أبوتريكة وداع الملاعب، كان يفكر فيما فكر فيه قدوته محمود الخطيب نائب رئيس النادي الأهلي عندما اختار نهاية مشواره بلقب كبير عام 87 علي مستوي ناديه، ولقب بطولة الأمم الأفريقية مع المنتخب عام 86، ومن أجل تحقيق أحلامه ترك أبوتريكة النادي الأهلي في يناير من بداية عام 2013 للعب معارا في نادي بني ياس الإماراتي لأن عودة الدوري وقتها كانت غامضة، ناهيك عن وعده لجمهور ألتراس عقب مجزرة بورسعيد بأنه لن يلعب مباراة محلية في الدوري أو الكأس إلا بعد القصاص من قتلة جمهور الألتراس، وهو ما حدث، فقد رفض المشاركة مع الأهلي أمام إنبي علي كأس السوبر المحلي، وتعرض لعقوبة مالية كبيرة وغضب من زملائه، ونقد جارح من كل المنظومة الرياضية، وتقبل كل ذلك بصدر رحب، حتي إن كاتب هذه السطور دخل في مكالمة تليفونية معه اقتربت من الساعة حول هذه النقطة، بوجوب الاعتراف بخطأ عدم المشاركة وتوريط نفسه مع زملائه والمسئولين في النادي. وأبوتريكة المحسوب علي قائمة الإخوان المسلمين ودعمه الشهير للرئيس المعزول محمد مرسي علنا خلال فترة ترشحه، يدرك كثيرا أن مستقبله علي البساط الأخضر الأخضر أصبح محفوفا بالمخاطر، كما أنه خلال حوار له في مجلة "الأهرام الرياضي" عقب قيام ثورة 25 يناير وإعلان انتمائه للإخوان المسلمين، أكد أنه سوف يترشح مستقبلا عن حزب الحرية والعدالة لمجلس الشعب، وهو أحد أسرار قراره بالابتعاد عن معشوقته كرة القدم، كما أنه محسوب علي جمهور الألتراس وبسببهم تعرض للهجوم الجارح غير المنطقي، كل هذه الأمور وضياع حلم اللعب في مونديال البرازيل، جعلته يعلن رسميا تركه للبساط الأخضر وهو في قمة المجد، فقد سجل خمسة أهداف للأهلي في دوري الأبطال الأفريقي في 10 مباريات حيث لم يشارك في النصف الأول من البطولة لكونه معارا في نادي بني ياس الإماراتي لمدة ستة أشهر، سجل خلالها أكثر من 8 أهداف أهمها هدف الحصول علي لقب بطولة الخليج لأول مرة في تاريخ النادي الإماراتي، كما أنه سجل أهدافا كثيرة في مسيرة المنتخب قبل أن ينتهي الحلم علي صخرة غانا الصلبة.

وأبوتريكة الإنسان هو من جعل مانويل جوزيه المدير الفني السابق للأهلي يحبه لدرجة العشق، وهو من جعل جوزيه يعلق صورته في السيارة الخاصة له في البرتغال، وهو من جعله يتبرع لمستشفي سرطان الأطفال بجهاز خاص ثمنه 65 ألف دولار، كما أن أبوتريكة حريص علي العمل الخيري في سرية تامة، وقد شاهدت بعيني دون أن يراني، كيف كانت علاقته بطفل صغير يتيم، يحضر خصيصا له في النادي الأهلي لمشاهدته في المران، قبل أن يتوجه لجراج الأوبرا حيث توجد سيارة أبوتريكة الخاصة به، وطلب تريكة من الطفل الصغير الحرص علي الوجود في المدرسة والتعليم ولم يتركه لحظة ومساعدته، وقد يفاجأ تريكة وهو يقرأ هذه السطور بأنني أعرف هذه القصة. المهم هنا والسؤال الذي يفرض نفسه بقوة علي كل الألسنة من عشاقه ما هو مستقبل أبوتريكة بعد الكرة، هل سيكون مدربا كبيرا أم يتجه للإعلام مثلما يفكر زميله بركات، أم يكون محللا مثل ميدو، أم يكون مديرا للكرة مثلما فعل أحمد حسن مع المنتخب؟

علاقتي بأبوتريكة ممتدة منذ سنين طويلة قبل أن ينتقل للنادي الأهلي عندما كان لاعبا في صفوف الترسانة، وتعمقت جدا بعد انتقاله إلي الأهلي، ودائما ما كان يسألني في الكثير من المسائل الشخصية في عالم كرة القدم، كان يحلم باللعب محترفا في إسبانيا وتلقي أكثر من عرض مغر في ذلك، لكنه دائما كان يصدم بخجله من طلبات المسئولين في النادي الأهلي، أبوتريكة الذي لا يعرفه أحد خجول جدا، ولا يرفض طلبا لأحد، فما بالك لو كان هذا الطلب من محمود الخطيب قدوته ومعشوقه، ما بالك لو كان هذا الطلب من جمهور الألتراس؟

فقضي علي حلم الاحتراف بالخجل من الخطيب أكثر من مرة، وكان يمكن أن يكون أبوتريكة أحد أثرياء لاعبي الكرة في مصر خلال كل عهودها، فقد رفض عروضا بالملايين من أهلي دبي، وقبله الهلال السعودي، كان يمكنه الحصول علي ملايين الدولارات، ولكن خجله حرمه من الثروة التي يبحث عنها أي لاعب. نعود للموضوع الأساسي كيف يفكر أبوتريكة في مستقبله، هو لا يفكر أن يكون محللا في الفضائيات، أو أن يكون إعلاميا يقوم بتقديم البرامج الرياضية، وهو أقرب في تفكيره للقيادة الإدارية في النادي وفي هذا التوقيت سيكون صعبا بسبب انتمائه للإخوان، وقد يكون مستقبله كمدير للكرة مع النادي وهو الأقرب لطبيعة شخصيته، أو أن يبتعد تماما عن الكرة بكل أشكالها وألوانها، وأن يتجه للمشروعات الخيرية وأعماله الخاصة، هو لم يقرر للأمانة هذه النقطة حول مستقبله، هو ترك لنفسه مساحة من الوقت ليفكر مع نفسه ومع أسرته وأصدقائه لتحديد مسار حياته، وأنه سيقوم بأداء العمرة في الوقت الراهن حتي يكون في حالة صفاء مع نفسه لاتخاذ القرار المناسب لمستقبله.

رابط دائم: 
كلمات البحث:
 
 
 
 
 
البريد الالكترونى
الاسم
 
عنوان التعليق
 
التعليق