رونالدو يكسب ميسي بشهادة مارادونا
12
125
رونالدو يكسب ميسي بشهادة مارادونا
بعد أربع سنوات أحكم فيها نجم كرة القدم الأرجنتيني ليونيل ميسي قبضته علي لقب أفضل لاعب في العالم، جاء 2013 ليشعل الصراع علي اللقب وجائزة الكرة الذهبية لأفضل لاعب في العالم لهذا العام حيث تثار الشكوك حاليا حول قدرة ميسي علي الفوز بالجائزة للمرة الخامسة علي التوالي.

وتبادل النجم البرتغالي الدولي كريستيانو رونالدو الأدوار مع ميسي في 2013 حيث سطع نجم رونالدو بشكل هائل علي مدار هذا العام وأصبح اللاعب أكثر "تعملقا" داخل الملعب وأكثر "هدوءا" خارجه علي النقيض تماما من مسيرة ميسي الذي حرمته الإصابات من فترات طويلة في عام 2013 كما سيطرت المشكلات والقضايا علي حياته وأسرته خارج الملعب.

وقال أسطورة كرة القدم الأرجنتيني دييجو مارادونا، الذي انضم لمؤيدي فكرة فوز رونالدو بالكرة الذهبية هذا العام: "ميسي أصيب كثيرا هذا العام. كريستيانو رونالدو يجب أن يفوز بالكرة الذهبية". ويتنافس ميسي ورونالدو علي الجائزة مع الفرنسي فرانك ريبيري الذي فاز مع بايرن ميونيخ بخمسة ألقاب في ست بطولات خاضها الفريق في عام 2013. ويعلن الاتحاد الدولي للعبة عن اسم الفائز بالجائزة خلال حفله السنوي لتوزيع الجوائز والمقرر في 13يناير المقبل بمدينة زيوريخ السويسرية.

ولكن الشيء المؤكد هو عودة رونالدو للسطوع والتألق بشكل ملفت للنظر في 2013 الذي تحلي فيه بالروح التنافسية والكفاح من أجل الوصول للمستوي الأفضل. ومع احتفاظ رونالدو بلياقته العالية، كان هناك تحسن واضح في مستوي اللاعب الفني والخططي وأصبح أكثر تعاونا مع زملائه في الملعب وأكثر تركيزا وهدوءا. وأدرك ريال مدريد هذا وعرف أنصاره أن النجم البرتغالي هو الأبرز والأفضل في صفوف الفريق حاليا خاصة مع إصابات إيكر كاسياس وخروجه من التشكيلة الأساسية للفريق في مباريات الدوري الإسباني.

ولهذا، أصبح الهتاف السائد في مدرجات استاد "سانتياجو برنابيو" هو "كريستيانو، كريستيانو". واعترف رونالدو بنفسه بأن التطور في مستواه يرجع إلي التقدم في السن والخبرة التي اكتسبها عبر السنوات الماضية. وقال رونالدو: "السن والخبرة ربما جعلاني أري الأمور بشكل مختلف. ربما أفكر الآن بشكل مختلف عما كنت قبل أربع سنوات ولم أعد أرتكب بعض الأخطاء.

هذا جزء من تطور مستواي. أشعر بالسعادة لأنني أصبحت أفضل". وإلي جانب التطور الرائع في مستواه داخل الملعب، فاجأ رونالدو الجميع بالتطور الهائل في سلوكياته خارج المستطيل الأخضر فلم يعد هذا اللاعب المتعجرف الذي يحظي بالكراهية سواء من المنافسين أو من أنصار الريال. وأبدي النادي الملكي إعجابه بهذا السلوك الجديد من اللاعب الذي بدأ في رسم الابتسامة علي وجهه والموافقة علي مطالب المعجبين بالتقاط الصور معه وأصبح بالفعل "كريستيانو رونالدو الجديد". وكافأ الريال لاعبه البرتغالي بمنحه أفضل عقد في الوقت الحالي حيث يحصل اللاعب بمقتضي هذا العقد علي راتب سنوي يبلغ 21 مليون يورو (يعادل 28.8 مليون دولار) طبقا لتقديرات الصحف الإسبانية.

كما أسهم السويسري جوزيف بلاتر رئيس الفيفا في إبراز هذا التغير في سلوك رونالدو بشكل أكبر من خلال الانتقادات التي اتسمت بالتهكم والتي وجهها إلي اللاعب في نهاية أكتوبر الماضي بينما التزم رونالدو الرد بهدوء واكتفي بتفنيد انتقادات بلاتر من خلال الأداء في الملعب لينال اللاعب كثيرا من الأنصار. وجاء هذا الوضع لرونالدو مناقضا لمسيرة ميسي في 2013 حيث كان العام الأسوأ لنجم الكرة الأرجنتيني من جميع الوجوه. وبدأ ميسي رحلته مع الإصابات في 2013 من خلال الإصابة التي تعرض لها في مباراة الفريق أمام باريس سان جيرمان الفرنسي في الثاني من أبريل الماضي. وتعرض اللاعب بعد ذلك لإصابة عضلية كانت الأولي في سلسلة إصابات عضلية تلتها واضطرت اللاعب للابتعاد عن الملاعب منذ العاشر من نوفمبر الماضي بهدف إيقاف تكرار الإصابات.

وتسببت إصابات ميسي في تأثر مستوي برشلونة مما عرض الفريق لسقوط مدو بالهزيمة الثقيلة صفر ــ 7 أمام بايرن ميونيخ الألماني في الدور قبل النهائي لدوري أبطال أوروبا الموسم الماضي (في مباراتي الذهاب والعودة). وخلال كل هذه الشهور الماضية، كان أمرا شائعا أن يتواجد ميسي في الملعب دون أن يستمتع باللعب أو يمتع جماهير الفريق حيث أصبحت الإصابات بمثابة كابوس هائل يؤرق اللاعب.

واقترن هذا التراجع في مستوي ميسي للإصابات بتدهور واضح في صورة اللاعب والتي كانت ناصعة البياض حتي قبل أشهر قليلة. وكانت أولي المشكلات التي أفسدت صورة اللاعب هي أزمته مع سلطات الضرائب في إسبانيا حيث وجهت اتهامات له ولوالده خورخي ميسي بعدم سداد أكثر من أربعة ملايين يورو من إجمالي الضرائب المستحقة علي ميسي في الفترة من 2007 إلي 2009 وهي الضرائب علي عائدات اللاعب من استغلال صورته. وبدا أن عائلة ميسي اعترفت بالخطأ بعدما سدد اللاعب ووالده عشرة ملايين يورو إلي سلطات الضرائب في إسبانيا.

وأوضحت بعض الصحف أن مسارعة اللاعب بسداد هذا المبلغ قد تخفف العقوبة المنتظر توقيعها عليه وتقلص من الغرامة المتوقعة والتي قد تزيد علي 24 مليون يورو. وانتهي عام 2013، الأسوأ في حياة ميسي، بأزمة أخري حيث ترددت أنباء عن تحقيقات تجريها الشرطة بشأن غسيل أموال قادمة من تجارة المخدرات من خلال مؤسسات نظمت مع مؤسسة ميسي مباريات ودية في الماضي. وتابع ميسي كل تطورات القضية وما تردد عنها من مقر إقامته في الفترة الحالية حيث يوجد في الأرجنتين لتنفيذ مراحل البرنامج العلاجي والتأهيلي. وفي المقابل، انشغل رونالدو في أواخر عام 2013 بافتتاح متحفه في البرتغال لكنه لم يقرر بعد ما إذا كان سيحضر حفل الفيفا لتوزيع الجوائز الشهر المقبل.

ويري الكثيرون أنه من الظلم استبعاد ريبيري من السباق وخاصة بعد اختياره أفضل لاعب في أوروبا وحصوله علي لقب لاعب العام في فرنسا. وقال اللاعب الفرنسي لمجلة (كيكر) الرياضية الألمانية "كلنا منتصرون"، في إشارة إلي منافسيه الأرجنتيني والبرتغالي.

وتساءل "أعرف كيف لعبت وما فزت به. يكفي إلقاء نظرة علي الإحصاءات. أكثر من ذلك لا يمكنني. ماذا عليّ أن أفعل أكثر؟". وقال الدولي الفرنسي "إذا ما نظر إلي العام كله بعين الاعتبار، فربما أستحق الكرة الذهبية". كما يعتقد يوب هاينكس مدربه السابق في بايرن أنه يستحق اللقب: "إنه اللاعب الأفضل لعام 2013. فرانك تطور بصورة رائعة في العامين الأخيرين".

وكان من المفترض ألا يعرف اسم الفائز بين اللاعبين الثلاثة إلا في الحفل السنوي الذي يقيمه الفيفا في قصر المؤتمرات في زيوريخ من أجل الإعلان عن من كان الأفضل خلال العام في كل الفئات، لكن أحد صحافيي مجلة "فرانس فوتبول" الفرنسية التي تمنح جائزة أفضل لاعب في العالم مشاركة مع الفيفا، أخطأ في حسابه علي موقع "فيسبوك" للتواصل الاجتماعي وكشف بطريقة مبطنة بأن الفائز لهذا العام هو رونالدو. وكتب هذا الصحفي الذي يتولي سنويا مهمة إجراء مقابلة مع الفائز بهذه الجائزة المرموقة "أمس، مررت بمدريد وأجريت لقاء جميلا مع لاعب كرة قدم برتغالي مشهور دائما ما يكون ودودا... إنه شاب من ذهب..".. وحاول هذا الصحفي الذي نشر صورة له إلي جانب رونالدو، أن يتدارك الموقف فيما بعد، محاولا تبرير نشره لهذه الصورة ولجملة "شاب من ذهب"، بقوله: "أتطلع الآن إلي لقاء لاعب أرجنتيني في برشلونة (أي ميسي).

إنه شاب من ذهب أيضا. من يعتقد بأنني ارتكبت هفوة فهو مخطئ تماما، أو أنني كشفت عن سر خاص بفيفا رغم علمي بأنه من غير المسموح القيام بهذا الأمر.

إن مقابلتي مع رونالدو تندرج في إطار الحفل (حفل 13 الشهر المقبل). ريبيري وميسي يستحقان المعاملة ذاتها!".

هل ما قام به هذا الصحفي هو إعلان قبل الأوان عن اسم الفائز أو تم تفسير ما قاله بشكل خاطئ؟

الجواب سيكون في 13 يناير المقبل. وتشير المعطيات أصلا إلي أن الاختيار قد يقع علي رونالدو وذلك بعد قرار الفيفا بتمديد باب التصويت حتي 29 ديسمبر ما سمح بشكل أو بآخر إلي أخذ ثلاثية البرتغالي في مرمي السويد في الملحق المؤهل إلي مونديال 2014 في عين الاعتبار. واعترف ميسي ضمنيا بأنه خسر السباق للظفر بكرة ذهبية من خلال إشادته برونالدو. وقال ميسي لصحيفة "ماركا" الإسبانية "منذ فترة طويلة رونالدو يلعب بهذه الوتيرة، وبغض النظر ما إذا كان في قمة مستواه أم لا، فإن ذلك لم يؤثر علي فعاليته". يذكر أن رونالدو أحرز الكرة الذهبية مرة واحدة في صفوف مانشستر يونايتد عام 2008، في حين دون ميسي اسمه في التاريخ بعد تتويجه الموسم الماضي بالجائزة للمرة الرابعة علي التوالي.

وأصبح ميسي الذي تفوق علي رونالدو وزميله في برشلونة أندريس إنييستا، أول لاعب يتوج بهذه الجائزة التي تغير اسمها وأصبح الكرة الذهبية "فيفا" بعد دمج جائزة الكرة الذهبية التي كانت تقدمها "فرانس فوتبول" وجائزة أفضل لاعب في العالم التي كان يقدمها الاتحاد الدولي، في أربع مناسبات متفوقا علي الهولنديين يوهان كرويف (أعوام 1971 و1973 و1974) وماركو فان باستن (أعوام 1988 و1989 و1992) ورئيس الاتحاد الأوروبي الحالي الفرنسي ميشيل بلاتيني.

رابط دائم: 
كلمات البحث:
 
 
 
 
 
البريد الالكترونى
الاسم
 
عنوان التعليق
 
التعليق