تفاصيل أخطر ساعات في حياة القلعة الحمراء
محسن لملوم
12
125
تفاصيل أخطر ساعات في حياة القلعة الحمراء
لم يكن السبت الماضى يوما عاديا بين جدران النادى الأهلى، وبعد أن كان الجميع يتابع استعدادات الفريق الأول لكرة القدم لمباراته فى الدورى أمام الوافد الجديد فريق الرجاء فى الإسكندرية، فجأة تحولت الأمور رأسا على عقب بعد قرار وزير الرياضة طاهر أبوزيد بحل مجلس إدارة النادى الأهلى وتعيين مجلس آخر برئاسة عادل هيكل ونائبه طاهر الشيخ ومعهم ستة من الأعضاء أهمهم مصطفى يونس ومنى الحسينى، ومر على فرع النادى بالجزيرة يوم طويل وعصيب انتهى بإلغاء القرار من رئيس الوزراء حازم الببلاوى لتعود الأمور لطبيعتها مع مساء نفس اليوم:

كل الأمور كانت تسير بشكل طبيعى جدا صباح السبت الماضى بين جدران النادى الأهلى فى مقره الرئيسى بفرع الجزيرة وكعادة الأعضاء حرصوا على الاستمتاع بالمناخ المعتدل فى ذلك اليوم حتى كانت فترة الظهيرة التى بدأت تكشف عن قرار غريب ومفاجئ بحل مجلس إدارة النادى الأهلى من قبل وزير الرياضة طاهر أبوزيد وتعيين مجلس آخر على أن يكون تنفيذ القرار فى غضون 24 ساعة فقط وهو القرار الذى هز أركان النادى الكبير وتحول الاهتمام بالطبع من مباراة الفريق فى الدورى العام أمام فريق الرجاء بالإسكندرية إلى مناقشة أسباب وتوابع هذا القرار الذى كان له مؤيدون بين الأعضاء وأيضا له معارضون وحجتهم تمتع النادى بالاستقرار، وما بين هذا وذاك بدأ رجال مجلس الإدارة فى التوافد على مقر النادى وعلى رأسهم حسن حمدى رئيس النادى الذى كان أول الحاضرين قبل أن يتبعه على الفور كل من خالد مرتجى وخالد الدرندلى عضوى المجلس وعقدوا اجتماعا ثلاثيا فى قاعة صالح سليم بالنادى قبل أن ينضم إليهم اللواء حسن مسعود مدير عام النادى والمستشار القانونى محمود فهمى وبدأت اجتماعاتهم دون انقطاع وسط ترقب من كل الحاضرين بمقر النادى ولم يظهر أحد منهم إلا فى صلاة العصر بمسجد النادى وكلهم رفضوا الحديث عن الأمر إلا بعد الانتهاء من الاجتماع، وخلال هذه الفترة كان قرار وزارة الرياضة هو حديث الجميع داخل النادى ما بين مؤيد ومعارض وكانت أخبار الأعضاء المعينين هى الشغل الشاغل للجميع.

وخاصة مصطفى يونس الذى تحدث لوسائل الإعلام كثيرا وجاءت الأنباء عن زيارته إلى مقر النادى بفرع مدينة نصر حيث ذهب خصيصا للعاملين المعتصمين هناك احتجاجا على عدم صرف مستحقاتهم المالية منذ فترة واجتمع بهم وأكد لهم أن الأمور ستنتهى على خير وأن مشكلاتهم هى شغله الشاغل فور تسلمه مهام منصبه الجديد وبالفعل انصرف المحتجون هناك بناء على طلب يونس وهو الأمر الذى نال اهتمام عمال النادى بفرع الجزيرة، وأثناء ذلك بدأت مباراة الأهلى والرجاء فى الإسكندرية ولم تحظ بالاهتمام المعتاد ولم يتابعها عدد كبير من الأعضاء واكتفوا فقط بالسؤال عن النتيجة من حين لآخر وبالتحديد كانوا يسألون رجال الصحافة والإعلام الذين سارعوا للوجود داخل النادى لمتابعة الأحداث أولا بأول، ورغم تفوق الأهلى بثلاثية فإن الأمر لم ينل الاهتمام المتوقع وكذلك واقعة نجل السيد حمدى الذى تم اختطافه ليلة المباراة فى مسقط رأس اللاعب بالفيوم.

ومع صلاة المغرب ظهر أعضاء الأهلى المجتمعون مرة أخرى لكنهم أيضا رفضوا الحديث عن أى شىء واكتفوا بالقول إن كل شىء سيتضح فى حينه، وفجأة وبدون مقدمات ظهر الإعلامى أحمد شوبير الذى سارع إلى التوجه إلى غرفة الاجتماعات وانضم إليهم وخرج بعد نصف ساعة كاملة قضاها مع المجتمعين وخرج مسرعا كالعادة ولم يسمح لأحد بأن يستفسر عن أسباب ظهوره أو حتى رحيله أو الموضوع الذى تحدث فيه معهم، واستمر الوضع كما هو عليه والنادى فى حالة صمت تام إلا من بعض الحوارات الجانبية عن مصير النادى فى ظل المجلس الجديد والذى كان من المفترض أن يتسلم مهام عمله صباح اليوم التالى.

وفى صلاة العشاء تحدث خالد مرتجى وأفصح عن بعض الأمور التى استقر عليها المجتمعون فى النادى وقال بالنص إنه وزملاءه لا يبحثون عن الكراسى ولا المناصب لكنهم أبلغوا بالفعل الهيئات المعنية والفيفا واللجنة الأوليمبية الدولية وأنهم لن يصمتوا أو يفرطوا فى حقوقهم وسيسلكون الطرق القانونية الواجب اتخاذها فى مثل هذه الأمور، وأضاف أن طاهر أبوزيد بقراره الأخير كشف أنه يفتقد الخبرة فى التعامل مع مثل هذه الأمور وأنهى كلامه بأن النادى سيصدر بيانا حادا وقويا يرد فيه على قرار أبوزيد المتعسف من وجهة نظره، وغادر مرتجى سريعا لينضم لرفقائه فى الاجتماع الذى استمر حتى وقت طويل، وبينما اقترب الاجتماع من الانتهاء جاءت الأخبار سريعا بقرار رئيس الوزراء حازم الببلاوى بإلغاء قرار طاهر أبوزيد والإبقاء على مجلس إدارة الأهلى فى مهام عمله كما كان.

وهنا بدأ المجتمعون فى الظهور للرد على مداخلات هاتفية فى بعض المحطات الفضائية وسرت حالة غريبة داخل النادى كان أهمها فرحة المؤيدين للمجلس الحالى وبعضهم خرجوا تماما عن النص وراحوا يسبون بعض الشخصيات وخصوا بالذكر طاهر أبوزيد وعادل هيكل ومصطفى يونس بصوت عال جدا وطالبوا بعدم دخولهم النادى مرة أخرى، وعندما قال لهم البعض إن مثل هذا القرار لا يليق باسم الأهلى وأنه لابد أن يكون قرارا رسميا من مجلس الإدارة الحالى فرد الثائرون بأنهم لا يحتاجون لقرار رسمى لأنهم بصفتهم أعضاء فى النادى سيمنعون هؤلاء الثلاثى من الوجود بين جدران النادى الأهلى وبسبب حالة التوتر الشديد التى سيطرت لحظتها فى النادى حضر رجال الأمن بكثافة منعا لأية اشتباكات قد تحدث بين المؤيدين والمعارضين وبالفعل نجح رجال الأمن فى منع بعض الهتافات التى حاول البعض استخدامها وإطلاقها ضد أبوزيد ورفاقه وتدخل بعض العقلاء مؤكدين أن الأهلى لا يعالج الأمور بهذه الطريقة، وبسبب حالة التجمهر الكبيرة من الأعضاء كلهم انتظروا انتهاء اجتماع بعض أعضاء المجلس لمعرفة آخر قراراتهم حتى انتهى الاجتماع بالفعل قرابة الساعة التاسعة ليلا بعد أن استمروا نحو ست ساعات كاملة وكان أول المغادرين هو المهندس خالد مرتجى الذى اكتفى بقول بعض الكلمات القليلة مثل أن قرار أبوزيد لا ينم عن خبرات ولا يتمتع بالموضوعية وأن قرار الببلاوى جاء تماشيا مع الدستور الجديد وغادر النادى قبل أن يغادر البقية النادى بنفس الطريقة وسط حالة فرحة من مؤيديهم والكل كان يتبادل التهانى ويطالبون بضرورة اتخاذ قرارات صارمة ضد أبوزيد ومصطفى يونس وعادل هيكل وهو الأمر الذى استقبله حسن حمدى ورفاقه بابتسامة بسيطة هادئة كعادتهم فى مثل هذه الأمور.

ليعلن بعدها النادى الأهلى عن بيانه الأخير ضد ما حدث والذى جاء فيه أن النادى يطالب جماهيره وأعضاءه بالاستمرار فى الفرحة التى تعيشها البلاد حاليا بعد الاستفتاء على الدستور الجديد واعتبروا قرار وزارة الرياضة بمثابة تعد صارخ وانتهاك لنصوص الدستور وتحديدا المادتين 75 و84 ومفادهما أنه لا يجوز التدخل فى شئون النادى إلا بحكم قضائى، وانتهى البيان بعبارة.. شكرا لرئيس الجمهورية ورئيس الوزراء لحرصهما على إعلاء دولة سيادة القانون.

والمهم في هذه الأزمة الطارئة، أنها صنعت شرخا كبيرا في جدران النادى الأهلى بين أبنائه من جهة الوزير طاهر أبوزيد بقراره وبالمجلس المعين الذي لم يتسلم النادي أصلا وخاصة عادل هيكل ومصطفي يونس، وبين المجلس الممتد عمله والذي سيغادر عمله بمجرد انتخاب مجلس جديد بعد الانتهاء من قانون الرياضة الجديد، والمهم أن توابع هذه المشكلة ستظهر علي السطح في قادم الأيام، وقبل وأثناء الانتخابات المقبلة.

رابط دائم: 
 
 
 
 
 
البريد الالكترونى
الاسم
 
عنوان التعليق
 
التعليق