متي يهبط الإسماعيلي إلي دوري المظاليم؟
رأفت الشيخ
12
125
هل يمكن أن يتخيل أحد من عشاق الكرة الدوري المصري بدون فريق بحجم الإسماعيلي؟ في نهاية موسم 57/58 غادر الإسماعيلي الدوري الممتاز إلي دوري الدرجة الأولي ب، وبقي قابعا بعيدا عن الكبار أربعة مواسم قاسية حتي عاد إلي موقعه الطبيعي موسم 62/63 بجيل ضم رضا وشحتة والعربي وأميرو ويسري طربوش وغيرهم من الأسماء التي تحفظها ذاكرة الكرة الإسماعيلاوية

ولم يكن سبب هبوط الإسماعيلي إلا رحيل نجومه الكبار إلي نادي القناة بحثا عن وظيفة مضمونة ومستقبل أفضل.. حيث رحل صلاح أبوحريشة وفتحي نافع وسيد أبوجريشة إلي القناة ورحل سيد شارلي إلي الأوليمي.. اليوم.. وبعد ما يقرب من 55 عاما يلوح السيناريو الحزين من جديد.. فالإسماعيلي الذي أطلق صرخة الغضب وغير خريطة الكرة المصرية منذ التسعينات بفوزه بالدوري مرتين موسمي 90/91 و2002/2003 وخوضه مباراة فاصلة علي الدرع مع الأهلي مرتين موسم 93/94 بالإسكندرية وموسم 2008/2009، بخلاف وصوله إلي نهائي البطولة العربية والأفريقية.. الإسماعيلي يبدو أن التاريخ المؤلم سيعود به إلي الوراء خمسة وخمسين عاما في الموسم الماضي فقد الإسماعيلي صفوة نجومه، رحل خط دفاعه كاملا.. إبراهيم يحيي ومعتصم سالم وأحمد حجازي وأحمد صديق وأحمد سمير فرج وعبدالله الشحات ومعهم محمد أبوجريشة.. وقبلهم تم بيع عبدالله السعيد للأهلي. وفي الموسم الحالي يغادر الصفوف الإسماعيلاوية كل من عمر جمال الذي وقع رسميا لأهلي طرابلس وأحمد خيري الذي انتقل إلي الأهلي رسميا.. ويغادر جودوين بنهاية عقده فيما لم يعد حمص هو حمص بتأثير الزمن والإصابات ويصبح تجديد عقده أمرا مستبعدا هو الآخر ليكون الإسماعيلي في موسمين قد فقد عشرة لاعبين أساسيين وأغلبهم من الدوليين.. وتحيط الشكوك أيضا ببقاء واستمرار المهاجم أحمد علي الذي يبحث عن عرض للرحيل إلي أي ناد محلي أو خارجي في ظل مباركة الإدارة المفلسة، ويقترب عمرو السولية نجم الوسط أيضا من الرحيل إلي إسبانيا أو ربما تركيا بحثا عن الاحتراف. قد تكون انتقالات اللاعبين في عالم الاحتراف أمرا عاديا، ولكن أن يرحل فريق بأكمله في ظل فشل إداري صارخ في التجديد للاعب واحد فإن الأمر ينتقل بنا من خانة الاحتراف إلي خانة الفوضي، فالإسماعيلي هو النادي الوحيد علي المستوي المصري والعربي والأفريقي الذي عجز طوال موسمين عن تجديد عقد أي من لاعبيه الذين انتهت عقودهم حيث رحل ثمانية لاعبين انتهت عقودهم وأغلبهم كان يريد ويرغب في البقاء وتجديد تعاقده لكنهم لم يجدوا من يتعاقد معهم. وفي عالم الاحتراف أيضا.. عندما يرحل لاعب أو يتم بيع لاعب يتم تعويضه، لكن الإسماعيلي لم يجد تعويضا عن لاعبيه سوي اللجوء إلي أندية الدرجتين الثانية والثالثة، فكان أن ضم لاعبين عديمي القدرات والمواهب لم يلفت أي لاعب منهم الأنظار ولم يلمع أي منهم ولن يكون أي منهم قادرا علي اللمعان سواء في المباريات المقبلة، أو في المواسم المقبلة لأنهم جميعا من أصحاب القدرات المتواضعة حتي إن عضوا في الجهاز الفني الإسماعيلاوي أقسم أنه في المران يشعر الجهاز الفني بالقرف والملل وهو يعلم لاعبيه كيفية التمركز بدلا من التركيز علي التكتيك والتكنيك مثلما يفعل أي جهاز فني لفريق يلعب في الدوري الممتاز.. ولكن الإسماعيلي ضم لاعبين.. لا يملكون أقل وأسهل مبادئ لاعب الكرة وهي التمركز السليم. الإسماعيلي يلعب بلاعبين مثل محمود عبدالعزيز وكريم مسعد وسامح عبدالفضيل والمحمدي.. ولم تكن هزيمة الإسماعيلي الأخيرة من البنزرتي التونسي في البطولة الأفريقية بثلاثة أهداف أمرا غريبا أو مفاجئا، فقد كان يمكن للفريق التونسي أن يسجل نصف دستة أهداف لو استغل لاعبوه الفرص التي أتيحت لهم.. حدث نفس الموقف أمام الزمالك الذي اكتفي لاعبوه بهز شباك الدراويش مرتين فقط وأضاعوا عشرة أهداف، ثلاثة أهداف أيضا سجلها فريق الخرطوم السوداني لكن أحدا لم يتوقف ولم ينتبه لمجرد أن الفريق لأسباب مختلفة كان يخرج بأقل الخسائر، ولأن محللي الفضائيات يتوقفون عند النتيجة ولا يهمهم كثيرا الأداء، لكن الإسماعيلي يعاني وبشدة وبوضوح من الخط الخلفي الذي يرتكب أخطاء فادحة بل ومضحكة في بعض الأحيان. بدا واضحا من كل مباريات الإسماعيلي السابقة في الدوري والبطولة العربية وأيضا الأفريقية أن الإسماعيلي يعتمد علي ما تبقي من الكبار.. عمر جمال وخيري والسولية وأحمد علي.. لكن ما تبقي من الكبار تأكد رحيل اثتين منهم وهما عمر جمال وخيري.. والفارق بين رحيل نجوم الإسماعيلي الآن وبين رحيل النجوم منذ 55 عاما أنه عندما هبط الإسماعيلي كان يملك نجوما صاعدة تملك قدرات فذة ومع زيادة خبراتهم عادوا بفريقهم إلي الأضواء وهم الثلاثي رضا وشحتة والعربي.. لكن الإسماعيلي الآن إذا تعرض للهبوط فهو لا يمك لا رضا ولا شحتة ولا العربي، لا يملك الإسماعيلي جيلا جديدا من الموهوبين يمكنهم الإبقاء علي الفريق في الممتاز ولا يمكنهم قيادة الفريق إلي الأضواء من جديد في حالة هبوطه، فالإسماعيلي سيبيع حارسه الموهوب مسعد عوض، والصاعدون محمود حمد ومتولي ومحمد شريف لا يزال ينقصهم الكثير من الوقت والجهد والمران والمباريات حتي يمكنهم اكتساب الخبرات ويصبحوا لاعبين أساسيين في الفريق الإسماعيلاوي المريض. والمشكلة أن الإسماعيلي الآن وبعد رحيل عمر جمال وخيري مجانا.. لم يعد يملك من يبيعه من النجوم للإبقاء علي ما تبقي من لاعبيه، حسني عبدربه الذي كان الإسماعيلي يقوم بإعارته سنويا مقابل ما يقرب من مليون دولار تسهم في سد جزء من نفقات الفريق تعرض للإصابة بالرباط الصليبي وسيبقي بالإسماعيلي في الموسم الجديد ليتحمل النادي عبء دفع عقده الضخم البالغ خمسة ملايين جنيه، والمشكلة الأكبر أن النادي وفي ظل الحالة الاقتصادية المتردية التي تمر بها مصر لا يملك أي موارد، ومن كان يدعم النادي من رجال الأعمال توقف تماما بفعل الأزمة الاقتصادية، ويزيد من قسوة الأزمة سوء التفكير من إدارة النادي التي تصر علي العبث من خلال مواصلة سياسة البحث عن المغمورين في الدرجتين الثانية والثالثة رغم أن التجربة فشلت فشلا ذريعا في الموسم الحالي.. لا تزال معجزة موسم 90/91 تطارد بعض أعضاء إدارة الإسماعيلي عندما استعان الراحل شحتة ومعه الخبير علي أبوجريشة ببعض المغمورين وفازوا بالدوري.. لكن البعض ينسي أن الإسماعيلي كان يملك فريقا قوامه سعفان الصغير وسيد السويركي وفوزي جمال وعاطف عبدالعزيز وأحمد قناوي وفكري الصغير وأحمد العجوز ومحمد صلاح أبوجريشة، تجربة صعبة التكرار لاختلاف الظروف والزمن والمناخ، واستمرار إدارة الإسماعيلي في التفكير بنهج الاعتماد علي لاعبي الدرجة الثانية سيؤدي إلي كارثة كروية إسماعيلاوية.. سيعاني الإسماعيلي بشدة مثلما هبط الاتحاد السكندري وأبقته الثورة بقرار.. الإسماعيلي زعيم الأندية الشعبية سيعاني خلال الموسمين المقبلين.. وخطر الهبوط سيحدق بالنادي العريق ما لم يتم تدارك الأمور وإنقاذ النادي والحفاظ علي ما تبقي من نجومه وتدعيم الفريق بلاعبين علي مستوي الدوري الممتاز..!!

رابط دائم: 
 
 
 
 
 
البريد الالكترونى
الاسم
 
عنوان التعليق
 
التعليق