الرجل القوى يصنع النظام العالمى الجديد!
خالد توحيد
12
125
** هذا رجل يستحق التقدير والاحترام.. قرر الاستقالة من منصبه لأنه اعتبر أن هناك مسئولية جنائية على المؤسسة التى يتولى رئاستها. هو اللواء على درويش رئيس هيئة استاد القاهرة، الذى أعلن قراره فى أعقاب غرق الشاب محمد بدر، الذى كان يؤدى قفزة الثقة تحت إشراف أكاديمية تستأجر حمام السباحة التابع لهيئة الاستاد لعدة ساعات يوميًا. تصرف محترم.. من رجل أشد احترامًا..

. ** لم يسقط عيسى حياتو من فوق مقعده الأثير فى الاتحاد الأفريقى يوم أجريت الانتخابات الأخيرة فى أديس أبابا.. ولكن بدأ السقوط يوم أن تولى "جيانى إنفانتينو" رئاسة الاتحاد الدولى لكرة القدم، وكان ذلك إيذانا بمولد نظام كروى جديد، يختلف عن سابقه الذى تولاه "جوزيف بلاتر"، والذى كان نفسه امتدادًا لنظام "جواو هافيلانج"،

وبالطبع لا يمكن بأى حال أن يعمل ساكن الفيفا الجديد بنفس آليات وشخوص وأفكار من سبقوه، الذين تولوا المسئولية لمدة تزيد على 40 عامًا، وأخذ "إنفانتينو" يحرك ويبدل فى رقعة الشطرنج، حتى جاء موعد رحيل حياتو، الذى كان يعد واحدًا من أبرز أعمدة النظام التقليدى القديم، حيث عمل بالفعل مع "هافيلانج"، و"بلاتر"، وعليه كان لابد من التغيير، خاصة أن عيسى حياتو لم يكن مؤيدًا لانتخاب إنفانتينو فى الانتخابات التى أتت به رئيسًا للفيفا. ملخص القول.. لم يبق الكثير أمام الرجل القوى، رئيس الفيفا لترتيب الأوضاع بشكل كامل، بما يؤدى إلى بناء نظام كروى عالمى جديد يحارب الفساد، ويلتزم بالشفافية والنزاهة، ولا يمنع هذا من التأكيد على أن إنفانتينو جاء ليبقى فى منصبه.. كثيرًا وطويلاً!!

......................

** لم تكن الظروف الصعبة والحساسة التى يواجهها نادى الترسانة، ومعاناته من حالة تراجع تهدده بهبوط جديد إلى دورى الدرجة الأدنى، بجانب انهيار إدارى أفضى إلى استقالة رئيس النادى، سوى نتاج طبيعى ومنطقى لما واجهته الكرة المصرية عبر ثلاثة عقود افتقدت خلالها وجود خطة ورؤية مستقبلية، مجرد خطة، وليس إصلاحًا، باعتبار أن كلمة الإصلاح تسبب حساسية،

وتوجع قلوب البعض، فوصل بنا الحال إلى سقوط أندية جماهيرية كبيرة صنعت من المجد والنجاح ما كان يتيح لها أن تظل عنصرًا فاعلا فى الكرة المصرية، وها هو نادى الترسانة الذى حقق بطولة الدورى، وقدم من المواهب الكروية من كتبوا صفحات بارزة فى التاريخ، وكان يرتاد ملعبه فى يوم من الأيام ما يزيد على 20 ألف مشجع

.. نعم كان نادى الترسانة يملك قاعدة جماهيرية معتبرة، ولكن لم يكن هناك من رأى المستقبل، وترك الزمن يقول كلمته فيهم، فيختفى من يختفى، ويتراجع من يتراجع، وها هو الترسانة يجسد هذا المعنى بعد أن سبقه الأوليمبى، والمنصورة، وغيرهم. كرة القدم والرياضة.. تقدم نفسها كل يوم ــ كما وصفتها قبل أعوام ــ كصناعة، وليس من المعقول أن تكون هناك صناعة دون رؤية، ودون خطة، ودون سعى طموح نحو المستقبل.. في غياب كل هذا، سيكون المنتج سيئًا، والمصنع عرضة للانهيار فى أى وقت!

..........................

** ما هى المعضلة التى تحتاج إلى كل هذا الوقت حتى يتم حسم أمر اتحاد الكرة بعد حكم المحكمة ببطلان الانتخابات التى أجريت قبل عدة أشهر؟ هل يحتاج الأمر كل هذه المداولات، والحكايات، والمفاوضات، والمناقشات؟ فى إيه؟

لماذا يتكرر نفس المشهد فى كل مرة؟ هل الوقت رخيص وتافه إلى هذا الحد؟ هل هناك من يرى أن التسويف سيحل الأزمة؟ هل من مصلحة مصر أن يستمر هذا الوضع الضبابى كل هذا الوقت مع أن هذا العام هو عام حسم التأهل لنهائيات كأس العالم فى روسيا 2018 ويحتاج الأمر لكثير من التركيز؟ لمصلحة من يغيب الحسم هكذا خاصة أن مثل هذا الموقف حدث بدلاً من المرة مرات.. فى اتحاد الكرة والعديد من الأندية، أى أن الخبرة حاضرة وموجودة، ولكننا نعشق اختراع العجلة.. كل يوم!

.........................

** أى بطولة هذه التى تتوقف بين حين وآخر.. وتؤجل مبارياتها لأى سبب، ولا يعرف أحد متى وكيف ستنتهى؟ هل هى مسابقة محترفة فعلا بينما هناك من يقرر عقد قرانه أو زفافه وسط المباريات؟ هل هى منافسة محترفة فعلا وترتبك أوضاعها بسبب ضربة جزاء لم يحتسبها حكم فى مباراة.. رغم الاعتراف بفداحة الخطأ؟

ما هو الدليل على أنها تملك المقومات الحقيقية للبطولات التى نراها فى العالم من حولنا فى وقت يصبح فيه الموضوع الأهم هو البحث عن ملعب لهذا النادى أو ذاك؟ ما هى الحكاية يا سادة؟ ألا يستحق الأمر قدرًا من الاهتمام والاعتناء والرعاية لمسابقة تكمل السنة المقبلة عامها السبعين، ألا يفرض ما تجده من اهتمام وجماهيرية وعوائد مالية أن نرتقى بأوضاعها، ونحسن ظروفها، ونهتم بمشكلاتها وأوجاعها ومستقبلها؟! الكلام عن الدورى المصرى

.. الدورى الذى لا يرى فيه الكثيرون أكثر من سبوبة.. ولقمة عيش، ولهذا يجتهدون فى إبقاء الوضع على ما هو عليه، رغم أن البحث عن الأفضل يمكن أن يتيح لهم أكل البغاشة، ولكنه ضيق الأفق!!

الدورى المصرى مجرد نموذج لأن هذا هو حال الرياضة كلها تقريبًا.. ولك الله يا مصر.

رابط دائم: 
 
 
 
 
 
البريد الالكترونى
الاسم
 
عنوان التعليق
 
التعليق